679

وعج على أرض البقيع الذي

ترابه يجلو قذى الناظر

وبلغن عني سكانه

تحية كالمثل السائر

قوم هم الغاية في فضلهم

فالأول السابق كالآخر

همالالى شادوا بناء العلى

بالأسمر الذابل والباتر (1)

وأشرقت في المجد أحسابهم

إشراق نور القمر الباهر

وبخلوا الغيث ويوم الوغى

راعوا جنان الأسد الخادر (2)

بدا بهم نور الهدى مشرقا

وميز البر من الفاجر

فحبهم وقف على مؤمن

وبغضهم حتم على الكافر

كم لي مديح فيهم شايع

وهذه تختص بالباقر

إمام حق فاق في فضله

العالم من باد ومن حاضر

أخلاقه الغر رياض فما

الروض غداة الصيب الماطر

ما ضر قوما غصبوا حقه

والظلم من شنشنة الجاير (3)

لو حكموه فقضى بينهم

أبلج مثل القمر الزاهر

فرع زكا أصلا وأصل سما

فرعا علاء الفلك الداير

جرى على سنة آبائه

جري الجواد السابق الضامر

وجاء من بعد بنوه على

آثاره الوارد كالصادر

فخاره ينقله منجد

مصدق في النقل عن غابر

قد كثرت في الفضل أوصافه

وإنما العزة للكاثر

لو صافحت راحته ميتا

عاش ولم ينقل إلى قابر

حتى يقول الناس مما رأوا

يا عجبا للميت الناشر

محمد الخير استمع شاعرا

لولاكم ما كان بالشاعر

قد قصر المدح على مجدكم

وليس في ذلك بالقاصر

يود لو ساعده دهره

تقبيل ذاك المقبر الفاخر

مخ ۶۹۰