669

[معجزات محمد الباقر (عليه السلام)]

قال: الباب السادس في معجزات محمد الباقر (عليه السلام):

عن عباد بن كثير البصري قال: قلت للباقر: ما حق المؤمن على الله؟ فصرف وجهه، فسألته عنه ثلاثا، فقال: من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة أقبلي لأقبلت، فنظرت والله إلى النخلة التي كانت هناك قد تحركت مقبلة، فأشار إليها قري فلم أعنك.

ومنها ما روي عن أبي الصباح الكناني قال: صرت يوما إلى باب محمد الباقر، فقرعت الباب، فخرجت إلي وصيفة (1) ناهد، فضربت بيدي إلى رأس ثديها، وقلت لها: قولي لمولاك إني بالباب، فصاح من داخل الدار: أدخل لا أم لك، فدخلت فقلت:

يا مولاي ما قصدت ريبة ولا أردت إلا زيادة ما في نفسي، فقال: صدقت لئن ظننتم أن هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذن فلا فرق بيننا وبينكم، فإياك أن تعاود إلى مثلها.

ومنها أن حبابة الوالبية دخلت على الباقر (عليه السلام) فقال الباقر لها: ما الذي أبطأ بك عني؟ فقالت: بياض عرض في مفرق رأسي شغل قلبي، قال: أرنيه، فوضع الباقر يده عليه فإذا هو أسود، ثم قال: هاتوا لها المرآة، فنظرت وقد اسود ذلك الشعر.

ومنها ما روي عن أبي بصير قال: كنت مع الباقر (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قاعدا حدثان ما مات علي بن الحسين (عليهما السلام)، إذ دخل المنصور وداود بن سليمان قبل أن أفضى الملك إلى ولد العباس، وما قعد إلا داود إلى الباقر، فقال: ما منع الدوانيقي أن يأتي؟ قال: فيه جفاة، قال الباقر: لا تذهب الأيام حتى يلي أمر هذا الخلق فيطأ أعناق الرجال، ويملك شرقها وغربها، ويطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لأحد قبله.

فقام داود وأخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي وقال: ما منعني من الجلوس إليك إلا إجلالك، فما الذي أخبرني به داود؟ قال: هو كائن، قال: وملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم، قال: ويملك بعدي أحد من ولدي؟ قال: نعم، قال: فمدة بني أمية أكثر أم مدتنا؟ قال: مدتكم أطول، وليتلقفن هذا الملك صبيانكم ويلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهده إلي أبي فلما ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر.

مخ ۶۸۰