554

ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وفي أخي، فإن كنتم تشكون في هذا فتشكون (في) أني ابنة بنت نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فو الله ما تعمدت كذبا منذ عرفت إن الله تعالى يمقت على الكذب وأهله، ويضربه من اختلقه، فو الله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري منكم ولا من غيركم، ثم أنا ابن بنت نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة دون غيره، خبروني هل تطلبوني بقتيل منكم قتلته، أو بمال استهلكته، أو بقصاص من جراحة؟ فسكتوا.

قال أفقر عباد الله إلى رحمته وشفاعة نبيه وأئمته (عليهم السلام) علي بن عيسى أغاثه الله تعالى يوم الفزع الأكبر: كأن الحسين (عليه السلام) فارس الحرب الذي لا يصطلي بناره، ولا تقدم غلب الأسود على شق غباره، ولم يقل هذا القول ضراعة ولا خوارا [1]، فإنه كان عالما بما يئول أمره إليه، عارفا بما هو قادم عليه عرف ذلك من أبيه وجده عليهم الصلاة والسلام، واطلع على حقيقته بما خصه الله به من بين الأنام، فله الكشف والنظر، وهو وأخوه قبله وبنوه من بعده خيرة الله من البشر، ينظرون إلى الغيب من وراء ستر رقيق، ويشاهدون بمرايا خواطرهم الصقيلة ويشهدون بعداوة العدو وصداقة الصديق، وإنما كان ذلك القول منه وتكراره إقامة للحجة عليهم، ودفعا في صدر من ربما قال لم أعلم أو كنت مشدوها [2] أو اشتبه علي الأمر فلم أهتد لوجه الصواب، فنفي هذه الاحتمالات بإنذاره وإعذاره، وتركهم ولا حاجز بينهم وبين عذاب الله وناره، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.

السادس: في علمه وشجاعته وشرف نفسه

أقول والله الموفق للصواب: إن علوم أهل بيت (عليهم السلام) لا تتوقف على التكرار والدرس، ولا يزيد يومهم فيها على ما كان في الأمس، ولا يعلمونها بالقياس والفكر والحدس، لأنهم المخاطبون في أسرارهم المكلمون بما يسألونه قبل ارتداد النفس، فسماء معارفهم وعلومهم بعيدة عن الإدراك واللمس، فمن أراد ستر فضائلهم كان كمن أراد ستر وجه الشمس، وهذا مما يجب أن يكون ثابتا مقررا في النفس، فهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة، ويقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة،

مخ ۵۵۹