404

التميمي اجتمعوا بمكة فذكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم وقالوا: والله ما نصنع بالحياة بعد هم شيئا، وقالوا: إخواننا الذين كانوا دعاة الناس إلى عبادة ربهم الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد، وثأرنا بهم إخواننا، فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم أمر علي بن أبي طالب، وكان من أهل مصر، وقال البرك بن عبد الله: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان، وقال عمرو بن بكر التميمي: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا وتوافقوا لا ينكل الرجل عن صاحبه الذي وجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا لتسع عشرة ليلة من رمضان يثب [1] كل واحد منهم إلى صاحبه الذي توجه إليه، فأقبل كل واحد إلى المصر الذي فيه صاحبه.

فأما ابن ملجم المرادي فخرج فلقى أصحابه بالكوفة فكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا من أمره، فرأى ذات يوم أصحابا له من تيم الرباب وكان علي (عليه السلام) قتل منهم يوم النهر عددا، فذكروا قتلاهم، ولقى من يومه ذلك امرأة منهم يقال لها قطام وكان علي قتل أباها وأخاها، وكانت فائقة الجمال، فلما رآها التبس عقله فنسي حاجته التي جاء لها، فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشتفي لي، قال: وما تشائين؟ قالت: ثلاثة آلاف، وعبدا وقينة [2]، وقتل علي بن أبي طالب، قال: هو مهرك، فأما قتل علي فلا أراك تدركينه ولكن أضربه ضربة، قالت: فالتمس غرته [3] فإن اصبته انتفعت بنفسك ونفسي، وإن هلكت فما عند الله خير وأبقى لك من الدنيا وزبرج أهلها [4].

فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب، قالت: فإذا أدركت ذلك فإني أطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك على أمرك، فبعثت إلى رجل من أهلها من تيم الرباب يقال له: وردان، فكلمته فأجابها، وجاء ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة، فقال له: هل لك في شرف الدنيا والآخرة، قال: وما

مخ ۴۰۹