400

أعطي كل ذي حق حقه فعلت، قال: أقسمت عليك إلا دخلت فأخذت حاجتك، فدخل فأخذ برنس خز أحمر [1] يقال: إنه كان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم خرج، فقال: يا أمير المؤمنين بقيت لي حاجة، فقال: ما هي؟ قال: علي بن أبي طالب قد عرفت فضله وسابقته وقرابته، وقد كفاكه الموت، أحب أن لا يشتم على منابركم، قال:

هيهات يا ابن عباس، هذا أمر دين أليس أليس؟ وفعل وفعل؟ فعدد ما بينه وبين علي كرم الله وجهه، فقال ابن عباس: أولى لك [2] يا معاوية والموعد القيامة ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون، وتوجه إلى المدينة.

فأما إقدام معاوية وطغيانه واستمراره على ما سول له شيطانه، وإعلانه على رءوس الأشهاد بما نطق به لسانه، وجعله سب أمير المؤمنين (عليه السلام) من أمور الدين فاغرا بذلك فاه بين المسلمين، منتهكا بذلك ما وجب له (عليه السلام) من الحرمة، غير مراقب في ذلك إلا ولا ذمة، خارجا على الإمام، واثبا على الامة فمما يقضي منه العجب لفرط تمرده، وتتحير الخواطر من جريه في حلبات عصيانه في أمسه ويومه وغده، وتذهل الألباب من ادعائه الإسلام مع جناية يده، وإن كان قد جعله سترا دون أفعاله، ووقاية لجاهه وماله، ونظرا لدنياه مع غفلة عن ماله، نعوذ بالله من الفتنة في الأديان، والتورط في حبالات الشيطان.

وحدث الزبير عن رجاله عن ابن عباس أن معاوية أقبل عليه وعلى بني هاشم فقال: إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما استحققتم النبوة، ولا يجتمعان لأحد، حجتكم في الخلافة شبهة على الناس، تقولون نحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فما بال خلافة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غيرنا؟ وهذه شبهة لأنها تشبه الحق، فأما الخلافة فتنقلب في أحياء قريش برضى العامة وشورى الخاصة، فلم يقل الناس ليت بني هاشم ولونا ولو أن بني هاشم ولونا لكان خيرا لنا في دنيانا وآخرتنا، فلا هم حيث اجتمعوا على غيركم تمنوكم، ولو زهدتم فيها أمس لم يقاتلوا عليها اليوم، وأما ما زعمتم أن لكم ملكا هاشميا ومهديا قائما، فالمهدي عيسى بن مريم (عليه السلام) وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه

مخ ۴۰۵