394

ومآثرها وأشعارها، ولد ونشأ بالحجاز ومات بمكة في ذي العقدة سنة ست وخمسين ومائتين عن أربع وثمانين سنة، وكان أبوه على قضاء مكة وولاه (المتوكل) القضاء بها بعد أبيه ومات وهو قاضيها، ودخل بغداد عدة دفعات آخرها سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وكان فتى في شعره ومروته وبطالته مع سنه وعفافه، ومثل هذا على صدقه عندهم إذا روى شيئا يكون صحيحا قطعا، لأن الزمان قديم، والمخبر صدوق، والمصنف له متعنت، وكيف يقدم على تصنيف كتابه باسمه وفيه ما يناقض مذهبه ويخالف عقيدته، ويجبهه برده عليه ما قد عقد عليه خنصره، وجعله دينه الذي يرجو به الفوز في آخرته.

حدث الزبير بن بكار قال: حدثني عمي مصعب عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: تقدم وكيل المونسة إلى شريك بن عبد الله القاضي مع خصم له، فإذا الوكيل مدل بموضعه من مونسة، فجعل يسطو على خصمه ويغلظ له، فقال له شريك: كف لا أم لك، فقال: أو تقول لي هذا وأنا قهرمان مونسة [1]؟! فقال: يا غلام أصفعه فصفعه عشر صفعات [2] فانصرف بخزي، فدخل على مونسة فشكا إليها ما صنع به، فكتبت رقعة إلى المهدي تشكو شريكا وما صنع بوكيلها، فعزله وكان قبل هذا قد دخل إليه فأغلظ له الكلام وقال له: ما مثلك من يولي أحكام المسلمين، قال: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال لخلافك الجماعة ولقولك بالإمامة، قال: ما أعرف دينا إلا عن الجماعة فكيف أخالفها وعنها أخذت ديني، وأما الإمامة فما أعرف دينا إلا كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فهما إماماي وعليهما عقدي، فأما ما ذكر أمير المؤمنين أن ما مثلي يولى أحكام المسلمين فذاك شيء أنتم فعلتموه فإن كان خطأ وجب عليكم الاستغفار منه، وإن كان صوابا وجب عليكم الإمساك عنه.

قال: ما تقول في علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قال: ما قال فيه جدك العباس وعبد الله، قال: وما قالا فيه؟ قال: أما العباس فمات وهو عنده أفضل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد شاهد كبراء الصحابة والمهاجرين يحتاجون إليه في الحوادث، ولم يحتج إلى أحد منهم حتى خرج من الدنيا، وأما عبد الله بن عباس رحمه الله فضارب معه بسيفين، وشهد

مخ ۳۹۹