361

العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الإلهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟ فقال: يا ابن عباس إن أول ما كلمني به أن قال: يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته وكلمني ربي عز وجل.

فقلت: يا رسول الله، بم كلمك ربك؟ قال: قال لي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فاعلمه بها، فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل، فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه، ففعلت، فرد (عليهم السلام)، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملإ منهم إلا هنوني وقالوا: يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش وقد نكسوا رءوسهم، فسألت جبرئيل (عليه السلام) فقال: إنهم استأذنوا الله في النظر إليه فأذن لهم، فلما هبطت الأرض جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه.

فقال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: عليك بحب علي بن أبي طالب، قلت: يا رسول الله أوصني، قال: عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبيا إن الله لا يقبل من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو تعالى أعلم، فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان فيه، وإن لم يأته بولايته لم يسأله عن شيء وأمر به إلى النار.

يا ابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا.

يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار. قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟ فقال: يا بن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا.

يا بن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيا ما خلق الله نبيا أكرم عليه مني، ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي.

مخ ۳۶۶