214

وإنجاز وعده في قوله: إذا جاء نصر الله والفتح [1] إلى آخرها، وقوله تعالى:

لتدخلن المسجد الحرام [2] الآية، وكانت الأعين إليها ممتدة، والرقاب متطاولة، وكتم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمره حين أرادها، وأخبر به عليا (عليه السلام)، وكان شريكه في الرأي، وأمينه على السر، ثم عرف أبا بكر وجماعة من أصحابه بعد ذلك، وجرى الأمر في ذلك على حال ما زال أمير المؤمنين منفردا بالفضل فيها.

فمن ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة وكان من أهل مكة وشهد بدرا، كتب إلى أهل مكة كتابا بطلعهم على سر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومسيرة إليهم، فجاء الوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما فعل، وكان أعطى الكتاب امرأة سوداء كانت وردت المدينة مستميحة [3] وأمرها أن تأخذ على غير الطريق، فاستدعى (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) وقال: إن بعض أصحابي قد كاتب أهل مكة يخبرهم بخبرنا، وقد كنت سألت الله أن يعمي أخبارنا عليهم، والكتاب مع امرأة سوداء وقد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك وألحقها وانتزع الكتاب منها وخلها وعد إلي، وأنفذ الزبير معه فمضيا وأدركا الامرأة وسبق إليها الزبير وسألها عن الكتاب فأنكرته وحلفت، فقال الزبير: ما أرى معها كتابا يا أبا الحسن فارجع بنا إلى رسول الله نخبره ببراءة ساحتها، فقال أمير المؤمنين: يخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن معها كتابا ويأمرني بأخذه وتقول: لا كتاب معها، ثم اخترط سيفه [4] وقال: والله لئن لم تخرجي الكتاب لأضربن عنقك، فقالت: إذا كان كذلك فاعرض عني حتى أخرجه، فأعرض بوجهه فكشفت وجهها وأخرجته من عقيصتها [5] فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) وصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة، فنودي واجتمعوا، ثم صعد المنبر وأخذ الكتاب فقال: أيها الناس إني كنت سألت الله عز اسمه أن يخفي أخبارنا عن قريش، وإن رجلا كتب إلى أهله يخبرهم خبرنا، فليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي، فلم يقم

مخ ۲۱۹