غمار الحرب [1] في نصره، صابرا على منازلة الأقران ومصاولة الشجعان [2]، ومقارعة صناديد العرب، ومصارعة فرسان الجاهلية بعزم لا ينثني، وهمة لا تني [3]، وبأس يذل مردة الطغيان، ونجدة [4] تقيد شياطين الكفر في أشطان الذل [5] والهوان، فقال جبرئيل: والله يا محمد هذه المواساة، فقال: هو مني وأنا منه، فقال: وأنا منكما.
فانظر إلى هذه الحال التي خص بها الإمام (عليه السلام) ما أجلها، والمنزلة التي طلب جبرئيل (عليه السلام) أن ينالها ويتفيأ ظلها، والحديث ذو شجون [6].
ومن كتاب المناقب عن عائشة قالت: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التزم عليا وقبله ويقول: بأبي الوحيد الشهيد.
ومن المناقب أيضا عن علي بن أبي طالب قال: كنت أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة وهي الروضة ذات الشجر، فقلت: يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة! فقال: ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها، ثم أتينا على حديقة اخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة؟ فقال: لك في الجنة أحسن منها، حتى أتينا على سبع حدائق، أقول: يا رسول الله ما أحسنها؟ فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): لك في الجنة أحسن منها، فلما خلاله الطريق اعتنقني وأجهش [7] باكيا، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن [8] في صدور أقوام لا يبدونها إلا بعدي، فقلت: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك.
ومنه عن اسامة بن زيد عن أبيه قال: اجتمع علي وجعفر وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،
مخ ۱۱۳