496

فأما الصديق لعه ، فلم يزل حبة قلب رسول الله صلى الله ليه وسلم وعلاقة همه، وعيبة سره، ومثوى (حزنه وراحة باله)1 ومقرع رأيه ومشورته، (وراحة) كفه، ومرفق طرفه، وذلك بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين (235) والآنصار شهرته مغنية عن الدلالة عليه، ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله صل صلى الله ليه وسلمقرابة، ولكنه أقرب منك قربة، والقرابة لحم ودم، والقربة روح ونفس، وهذا فرق يعرفه المؤمنون، ولذلك صاروا عليه أجمعين، ومهما شككت، فلا تشك أن يد الله فوق الجماعة، ورضوانه أهل الطاعة، فادخل فيما هو اليوم أنفع لك غدا، والفظ من فيك ما تعلق بلهاتك، وانفث سخيمة صدرك عن لغاتك مر أن يكن في العمر طول، وفى الأجل فسحة، فلتأكلنه مريا وغير مري، ولتشربنه هنيئا وغير هنىء، ولا راد لقولك إلا من كان لك ولا نهانك، ويغرك أديمك، هنالك تقرع السن من ندم، وتنسر حينئذ تأسى على ما مضى من عمرك، ودارج أنفاسك سقيت بالكأس التى أيقنتها، ورددت إلى حالتك التى والله فينا وفيك أمره هو بالغه، وغيب هو شاهده، وعاقبة (هو) المرجو لسرائها وضرائها وهو الغفور الودود الغنى الحميد.

مخ ۱۱۴