456

نار، قيل لها: وما كنتم تعيشون؟ قالت: الأسودان الماء والتمر، وما أمسى عند رسول الله صاع من حب، أو صاع من تمر، وعنده تسع نسوة.

ودخل عمر لنه، على النبي صلى الله عليه وسلم فرآه مضطجعا على سمه، وقد أثرت حبالها في ظهره، ومتوسد على وسادة من جلد وحشوها ليف، فبكى عمر رل لبه، فقال له النبى: ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله، إن كسرى وفيصر ينامون على الحرير والديباج، وأنت تنام يا رسول الله على هذا؟! قال: «أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة»؟ قال: بلى، قال: «لا تعجل يا عمر، هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا».

وكان النبى يربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان يجوع حتى يعرف 3 وجهه من الجوع، وقد خيره الله تعالى أن تسير معه مثل جبال تهامة ذهبا وفضة، ولا ينقص من ثوابه في الآخرة، وبين أن يجوع يوما، ويشبع يوما، فقال: آجوع يوما، وأشبع يوما، فإذا جعت، تضرعت إليك، وإذا شبعت شكرتك.

وقل صلى الله ليه وسلم ما هذه الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها. وقال لى له ليه وسلم الدنيا دار من (لا)1 دار له، (ومال) من لا مال له، ويجمعها من لا عقل له4.

وكان يبيت هو وأهله طوايا لا يجدون ما يأكلون، وكا صلى الله عليه وسلم، يبيت جوعانا، ولا يبث شكوى إلى أحد، وكانت الفاقة أحب إليه من الغنى

وقالت عائشة ا: كان بطن التبى يلتوى جوعا طوال ليلته، فلا يمنعه

مخ ۷۳