444

وكان جبريل يتخلف على النبى في مرضه كل حين، ويقول له: إن ربك يقرؤك السلام، ويقول لك: كيف تجدك? قال: أجدنى حزينا، مكروبا، وجعا يا أمين الله».

ثم جاء جبريل ومعه ملك الموت، فقال: يا أحمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولا استأذن على آدمى قبلك، ولا يستأذن على آدمى بعدك. قال: أذن لهه. فدخل ملك الموت، حتى وقف بين يدى النبي صلى الله وليه وسلم، وقال: يا أحمد، إن الله أرسلنى إليك، وأمرني أن أطيعك في كل شيء تأمرني، إن أمرت أن أقبض روحك قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها. قال النبي: «وتفعل يا ملك الموته؟ قال: بذلك أمرت أن أطيعك فى كل ما أمرنى به. فقال جبريل: يا أحمد، إن الله قد اشتاق إليك. فقال النبي: يا حبيبى جبريل: بشرني». فقال جبريل: يا محمد، إن الجنة قد تزخرفت لقدومك، والحور العين تزينت تنظر لك. قال: ليس عن هذا أسألك». قال: إن الجنة محرمة على جميع الأنبياء، حتى تدخلها أنت. قال: «ليس عن هذا أسألك». قال: (209) إن الجنة محرمة على جميع الأمم، حتى تدخلها أمتك. قال: «الآن طابت نفسى». قال: «يا ملك الموت، اقبض لما أمرت به، فما أبالى بعد هذا ما كان». فقال جبريل: السلام عليك يا رسول الله، هذه آخر وطيتى في الأرض.

فأخذت النبى سكرات الموت، فكان يدخل يده فى قدح فيه ماء، ويبل به وجهه، ويقول: «اللهم أعني على سكرات الموت، لا إله إلا الله، إن الموت لسكرات». وكان يمد يدا، ويقبض الأخرى، وكان آخر كلامد صلى الله ليه وسلم : الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغر بها صدره، ولا يقبض بها لسانه.

ومان صلى الله ليه وسلم، وهو في حجر عائشة زع ا بين صدرها ونحرها، وذلك يوم الاثنين، وقت الضحى، وقيل فى نصف النهار، وكانت مدة مرضه اثنتا عشرة ليلة،

مخ ۶۱