355

لدينه؟ قلت: لا، قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ قلت: لا. قال: هل كان يغدر؟ قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ (164) قلت: نعم، قال: فكيف قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا سجال، ينال منا وننال منه. قال: فماذا يأمركم؟ قلت: يقول اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة.

قال هرقل: هكذا صفات الأنبياء، وإن كان ما يقول حقا، فسيملك موضع قدمى هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أ أخلص إليه لجشمت نفسى، حتى ألقاه، ولو كنت عنده، لغسلت قدميه. ثم دعانا بالكتاب الذي جاء به دحية، فإذا هو مكتوب:

بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك، وإن توليت، فإنما عليك إثم المتولين، ( قل كيكأهل الكناب تعالوا إلى كلمة سواع بيننا وبينكر ألا نعبد إلا الله ولا نشرك بهء شيما ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلموت } [آل عمران: 64]. قال أبو سفيان: فلما فرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، تم خرجنا، فقلت لأصحابى حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبيشة، أنه يخاف منه ملك بني الأصفر، فما زلت موفنا أنه سيظهر.

ثم إن هرقل دعا بدحية، وقال إنى لأعلم أن صاحبك نبي مرسل، وإنه الذي نجده فى كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته، ولكن سر إلى ضغاطر الأسقف، واذكر له أمر صاحبك، فانظر ماذا يقول. فأتاه دحية، وأخبره بما جاء به عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ضغاطر: صاحبك نبي مرسل،

مخ ۴۲۷