ويروى عن أبى أسيد مالك بن ربيعة(، أنه قال، بعدما ذهب بصره: لو كنت معكم اليوم ببدر، ومعى بصري، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة، وذلك قوله تعالى: (أنى ممدكم بألف من الملتبكة مردفين ).
وقيل: أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة، وثلاثة أيضا، ولم يقاتلوا، وكانوا بشرى لهم، فجاء جبريل بمن معه من الملائكة (120) على الميمنة، وميكائيل بمن معه على الميسرة، فكان الملك يسير أمام الصف على صورة رجل، ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم، وإن المشركين خافوا منكم، فتزداد بذلك قوة المسلمين.
وقال ابن عباس: فبينما الرجل من المسلمين يعدو في أثر الرجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة سوط، وصوت فارس يقول: أقدم يا حيزوم، ونظر إلى المشرك خر مستلقيا، فنظره، فإذا هو قد شق وجهه، وحطم أنفه، كضربة السوط، فيحدث الملك، فيقول: نعم ذلك من مدد السماء.
وقال ابن عباس: حدثنى رجل من بنى غفار(2)، قال: قبلت آنا وابن عمي حتى صعدنا جبلا، أشرف بنا على بدر، ونحن يومئذ في الشرك، ننظر إلى أها الوقعة، على من تكون الدائرة، فننهب مع من ينهب، فبينما نحن فى الجبل، إذ دنت منا سحابة، فسمعنا حمحمة الخيل، وسمعنا قائلا يقول: آقدم يا حيزوم. فأما ابن عمى، فانكشف قناع قلبه، فمات مكانه، وأما أنا، فكدت أهلك، ثم أفقت، لما سكت.
مخ ۳۲۸