427

الکامل په ژبه او ادب کې

الكامل في للغة والأدب

ایډیټر

محمد أبو الفضل إبراهيم

خپرندوی

دار الفكر العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

د چاپ کال

١٩٩٧ م

د خپرونکي ځای

القاهرة

جهارة صوت العباس
وكان العباس بن عبد المطلب ﵀، أجهر الناس صوتًا، ولذلك قال رسول الله ﷺ لما انهزم الناس يوم حنين: "يا عباس، اصرخ بالناس".
ويروى أن غارة أتتهم يومًا، فصاح العباس: يا صباحاه! فاستسقطت الحوامل لشدة صوته.
وقد طعن في قول النابغة الجعدي:
وأزجر الكاشح العدو إذا اغـ ... ـتابك عندي زجرًا على أضم١
زجر أبي عروة السباع إذا ... أسفق أن يختلطن بالغنم٢
وذلك أن الرواة احتملت هذا البيت على أنه كان يزجر الذئاب ونحوها مما يغير على الغنم، فيفتق مرارة السبع في جوفه.
فقال من يطعن في هذا: السبع أشد أيدًا من الغنم، فإذا فعل ذلك بالسبع هلكت الغنم قبله. فقال من يحتج له: إن الغنم كانت قد أنست بهذا منه، والصوت الرائع أنسٌ لمن أنس به، كالرعد القاصف الذي لولا خشية صاعقته لم يفزع كبير فزع، ولو جاء أقل منه من جوف الأرض لذعر، ولم يبعد أن يقتل إذا أتى من حيث لم يعتد.
وجملة هذا البيت أنه وصف شدة صوت المذكور. وتأويله أنه من تكاذيب الأعراب.

١ هذا البيت من زيادات ر.
٢ زيادات ر: "يروى "زجر أبي عروة السباع"، بخفض السباع، كما قيل قيس الرقيات"، فصار على هذا الوجه يعرف بأبي عروة السباع، مثل ذلك".
للحسن وقد رأى رجلًا يجود بنفسه
وحدثت أن الحسن نظر إلى رجل يجود بنفسه فقال: إن أمرًا هذا آخر لجدير بأن يزهد في أوله، وإن أمرًا هذا أوله لجدير أن يخاف آخره.
وقيل لرجل من اشراف العجم في علته التي مات فيها: ما بك؟ قال: فكر عجبت، وحسرة طويلة، فقيل: مِمَّ ذاك؟ فقال: ما ظنكم بمن يقطع سفرًا قفرًا بلا زادٍ، ويسكن قبرًا موحشًا بلا مؤنس، ويقدم على حكمٍ عادلٍ بلا حجةٍ!
وقال بعض المحدثين، وهو محمود الوراق:
بأي اعتذار أم بأية حجةٍ ... يقول الذي يدري من الأمر: لا أدري!
إذا كان وجه العذر ليس ببين ... فإن اطراح العذر خير من العذرِ
واعتذر رجل إلى سلم بن قتيبة من أمرٍ بلغه عنه، فعذره، ثم قال له: يا هذا، لايحملنك الخروج من أمرٍ تخلصت منه على الدخول في أمرٍ لعلك لا تخلص منه.
وقيل لخالد بن صفوان: أي إخوانك أحب إليك؟ فقال: الذي يسد خللي، ويغفر زللي، ويقبل عللي.

2 / 123