160

70ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزرا بها من صوف وشملة مرتديا بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت أيها العالم إني رجل غريب تأذن لي في مسألة فقال لي نعم فقلت له ألك عين فقال يا بني أي شي ء هذا من السؤال وشي ء تراه كيف تسأل عنه فقلت هكذا مسألتي فقال يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء قلت أجبني فيها قال لي سل قلت ألك عين قال نعم قلت فما تصنع بها قال أرى بها الألوان والأشخاص قلت فلك أنف قال نعم قلت فما تصنع به قال أشم به الرائحة قلت ألك فم قال نعم قلت فما تصنع به قال أذوق به الطعم قلت فلك أذن قال نعم قلت فما تصنع بها قال أسمع بها الصوت قلت ألك قلب قال نعم قلت فما تصنع به قال أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس قلت أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب فقال لا قلت وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة قال يا بني إن الجوارح إذا شكت في شي ء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك قال هشام فقلت له فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح قال نعم قلت لا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح قال نعم فقلت له يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك قال فسكت ولم يقل لي شيئا ثم التفت إلي فقال لي أنت هشام بن الحكم فقلت لا قال أمن جلسائه قلت لا قال فمن أين أنت قال قلت من أهل الكوفة قال فأنت إذا هو ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت قال فضحك أبو عبد الله ع وقال يا هشام من علمك هذا قلت شي ء أخذته

مخ ۱۷۰