109

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

خپرندوی

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ژانرونه

والعشاء، ولا تقصر صلاة الصبح ولا المغرب إجماعًا؛ لفعله ﷺ وأصحابه من بعده، ولقول عبد الله بن عباس ﵄: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين ...) (١). فدلَّ على أن الرباعية هي المقصودة.
المسألة الثالثة: في حد السفر الذي تقصر فيه الصلاة ونوعه:
حد السفر الذي تقصر فيه الصلاة ستة عشر فرسخًا تقريبًا، وهي أربعة بُرُد، وبالأميال ثمانية وأربعون ميلًا، وهو ما يقارب ثمانين كيلو مترًا. وهي يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام. وسمى النبي ﷺ يومًا وليلة سفرًا (٢). وكان ابن عباس وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخًا.
وأما نوعه: فهو السفر المباح؛ كالسفر للتجارة والنزهة، والسفر الواجب؛ كالسفر للحج والجهاد، والسفر المسنون المستحب؛ كالسفر للزيارة، والسفر للمرة الثانية في الحج، وعلى هذا فالسفر المحرم لا يجوز فيه القصر، على رأي كثير من العلماء.
المسألة الرابعة: هل يقصر من نوى الإقامة؟
من نوى الإقامة يحتاج إلى تفصيل، وبيان ذلك: أنه إن نوى الإقامة المطلقة لم يقصر؛ لانعدام السبب المبيح للقصر في حقه. كذلك إن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام، أو أقام لحاجة وظن ألَّا تنقضي إلا بعد الأربعة؛ (لأن النبي ﷺ أقام بمكة فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها، وذلك أنه قدم صبح رابعة، فأقام إلى يوم التروية، فصلى الصبح، ثم خرج). فمن أقام أربعة

(١) أخرجه مسلم برقم (٦٨٧).
(٢) وذلك في قوله ﷺ: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة). رواه البخاري برقم (١٠٨٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٣٩) - ٤٢١.

1 / 89