ويسرد فرويد أنماطا من النكتة تشترك بين الجناس والمغالطة ورد الحيلة بحيلة من قبيلها والتفاهم على الكذب والأجوبة المسكتة وكشف السر على غير قصد وغيرها من المضحكات مما ينطبق عليه تعليله بسهولة، أو ينطبق في صعوبة وتعسف.
وهذه أنماط منها ننقلها بغير ترتيب، ونبدأ منها بنادرة تشبه النوادر التي تروى عن «قره قوش» وتصلح للدلالة على وحدة المنطق الفكاهي بين الناس على تباعد الأقطار والأجناس.
يروى في بعض قرى المجر أن حدادا اقترف جريمة يعاقب عليها بالموت، فحار قاضي القرية في أمره؛ لأنه الحداد الوحيد في القرية ولا تستغني عنه بغيره إذا نفذ فيه الحكم، ثم اهتدى بعد التفكير إلى حل المشكلة بإعدام الطرزي بدلا منه لأن القرية فيها طرزيان!
ومن الأقوال المضحكة التي استشهد بها فرويد قول الشاعر هايني في امرأة يعيبها في قالب الثناء فيقول إنها تشبه تمثال الزهرة «فينوس»؛ لأنها مثلها عتيقة جدا، ومثلها بغير أسنان، ومثلها في البقع البيضاء على بشرتها الصفراء.
وشبيه بهذا الثناء المعكوس قول القائل عن رجل يهجوه إنه يشبه جميع العظماء، فهو كالإسكندر ينحرف رأسه إلى جانبه، وكيوليوس قيصر يكمن شيء في شعره على الدوام، وهو يفرط في شرب القهوة إفراط ليبنتز، وينسى الأكل والشراب إذا جلس على المائدة كأنه إسحاق نيوتن، ويحتاج كما يحتاج إسحاق نيوتن إلى من يوقظه، وهو يلبس الشعر المستعار كالدكتور جونسون، ويترك سراويله مفتوحة كمؤلف دون كيشوت.
ومن نوادر فرويد عن اليهود - وهو يهودي - أن يهوديا رأى على لحية زميله بقايا طعام فقال له: «إنني أستطيع أن أذكر لك الصنف الذي أكلته بالأمس»، قال زميله: «حسن، قل ودعنا نسمع»، فقال له صاحبه المتعالم: «إنك أكلت فولا»، فسخر منه آكل الفول وقال: «كلا، إنك غلطان يا هذا، فإنني أكلته أول من أمس!»
وتلاقى يهوديان في القطار فسأل أحدهما الآخر: «إلى أين تذهب؟» فأجابه الآخر: «إلى كراكاو»، فغضب السائل وعاد يقول: «لماذا تكذب علي؟! إنك تعلم أنك إذا قلت لي إنك ذاهب إلى كراكاو فهمت أنا أنك ذاهب إلى لمبرج، ولكني أعلم في هذه المرة أنك ذاهب حقا إلى كراكاو ... فلماذا هذا الكذب؟»
ويذكر فرويد من فن النكتة أسلوبا يعتمد على اللعب بلفظة واحدة تجعل من هدفها أضحوكة سهلة، ومن قبيل هذه النكات قول مزاح مشهور: «إن فلانا له مستقبل عظيم وراءه!» وقوله عن وزير زراعة أخفق في عمله فعاد إلى حقله: «إنه عاد إلى مكانه أمام المحراث!»
ويذكر أسلوبا يعتمد على اللعب بصفة واحدة تختلف مراميها، كما قيل عن فتاة كانت على اتصال بجميع رجال الجيش: «إنها تذكرنا بدريفوس؛ لأن الجيش لا يصدق ببراءتها.»
ويذكر المغالطة في الجواب، ومن قبيلها أن رجلا قصد إلى أحد المحسنين وأفهمه أنه في عسرة شديدة وأنه يحتاج إلى قرض يسير للنجاة من كارثة محققة. وبعد إعطائه القرض بساعة رآه المحسن اتفاقا في مطعم من مطاعم الطبقة العليا وأمامه صحفة من السمك الفاخر فقال له مؤنبا: «أهكذا تنفق المال الذي تستعيره للضرورات لتأكل به الصحاف الفاخرة؟» فأجابه المحتال وكأنه دهش من سؤاله: «عجبا لك يا سيدي! متى تظنني آكلها إن كنت لا آكلها مفلسا، ولا آكلها وفي يدي ثمنها؟»
ناپیژندل شوی مخ