جوهره منيره
الجوهرة المنيرة - 1
ژانرونه
ولها جوابات من السيد الأعلم زيد بن علي بن عشيش فيها بعض قذاعة تركناها لذلك، وهذا في عام اثنين وثلاثين وألف(1). ثم إن السيد ناصر أرسل إلى بلاد صعدة(2) دعاة منهم ناصر أبو خيرة الأسدي المذكور في أخبار الإمام المنصور بالله -عليه السلام-، وقد تقدم أنه -عليه السلام- أقسم أن لا يخرج من حبس الجميمة هو والشيخ محمد بن صلاح بن الأعور الحكمي(3)، وكان خروجهما من حبس الجميمة أنهما إحتالا في خروج الشيخ محمد بن صلاح المذكور من الحبس، فلما فتح باب الحصن خرج من جملة أهله وقد احتالا بفك القيد من إحدى رجليه، وسار إلى الشيخ الهادي بن ذياب الزغافي الجبري الشرفي، وكان معظما في الدولة الإمامية، وله رئاسة حسنة، فلما وصل إليه استجار به فطلع إلى عند مولانا الإمام -عليه السلام- فوهب له ذنبه فقط، فقال: لا أقبل العفو عني إلا بخروج رفيقي ناصر أبي خيرة، فعفى مولانا -عليه السلام- عليهما، ووهبهما للشيخ الهادي، وأرسلهما في جملة من جعله مع مولانا الحسن بن أمير المؤمنين -رضوان الله عليه- مع دخوله بلاد صعدة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في صفة خروجه من حبس الظلمة بصنعاء ثم دخوله بلاده صعدة، فكان كثيرا ما يغيران عليه العسكر ويتربصان الدائرة، فخاف أبو خيرة، فهرب إلى الترك أخذهم الله تعالى، فلم يقبلوه [53/أ] لأجل الصلح(4) فصار إلى السيد ناصر محمد إلى بلاد الحيمة(5) وأخرجه إلى شاطب(6) مع غيره ممن سار في عمله، ولما دخل أبو خيرة بلاد الشام وكان في جهة ساقين شريف هندي له إسم في البلاد الخولانية(7)، فسار داعية إلى السيد الناصر فكادت تختل سببهما مغارب صعدة، ثم استدعوا السيد ناصر فوصل إلى جانب بني ذويب فغزاهم الحسن رحمه الله تعالى، وكاد يظفر به عسكره فهرب بلاد العصيمات وسفيان. ثم إن مولانا الحسن شدد عليهم وعلى من دخل في أمرهم فظفر بالشريف الهندي فضرب عنقه وسكن الشام. وكان قد قرب عيد النحر في سنة اثنين وثلاثين(1)، فأرسل مولانا الحسن ما يحتاجه العيد إلى الإمام -عليه السلام- من البقر والغنم والسمن والبر مع قافلة عظيمة. وكان السيد ناصر قد عاد بلاد العصيمات وتزوج في قوم منهم يسمون ذو سلاب من شيخ منهم يسمى الحاج عبد الله بن أحمد السلابي، وسمعت أنه الذي يضرب به المثل في زماننا حاج العصيمات، وذلك أنهم من شرارهم وقطاع السبيل، فتاب وحج، فلما حضر مثلما يعهده من طمع أبناء السبيل قال أصحابه: أما الحاج فلا يحتاج حصة فقد تاب ففتح طرفه وقال: هاتوا ما هو لي إلى المحفظة بمعنى أنه لم يقبض بيده، فأرسلت مثلا.
نعم ولما مضت القافلة وما فيها أرسل السيد ناصر جماعة من العصيمات لنهبها، وكان فيها قاسم بن عرجاش المهتار المتكلم في بلاد حاشد وبكيل بالمدح والذم، فاستجار بهم وطلب سلامتها له فوهبوها إياه، وأخذوا قدر خمسة أو ستة رؤوس غنم، فلما بلغ مولانا -عليه السلام- ذلك خرج ثالث العيد منفردا ولا يظن أحد أنه يريد إلا الناصرة(2) لزيارة من فيها من أرحامه، ثم مال المدرج، والتفت إلى من عنده وقد أخذ سلاحه وقال: نادوا في عسكر الأهنوم إلى جميع الجبال والمشائخ يلحقون بالإمام -عليه السلام- فنادى المنادي من مواضع سماها، ثم أرسل لمركوبه ومن في شهارة باللحوق به، فوصل إلى درب الأمير، وكان فيه بعض(3) خيل فأركبها ثم أخذ ما يحتاج إليه والعسكر [53/ب] تترى إليه من كل جهة. وقد أرسل لعسكر غربان وظليمة وشظب، ثم أرسل إلى الظفير وبلاد الشرف وكذا إلى المهاجرين في بلاد الظلمة ممن إفتسح منه مع الصلح إلى بلادهم، فأمسى تلك الليلة في حزيز وادعة في نحو ستمائة نفر.
مخ ۱۳۹