جوهر شفاف
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
قال -رضي الله عنه-: ولعمري إن هذه الآية مما تقد السامع، أي تقتله بغير حد وتنعي على العلماء ترابهم، وعن ابن عباس: هي أشد آية في القرآن وعن.....ما في القرآن آية أخوف منها {يد الله مغلولة غلة أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان} غل اليد وبسطها مجاز على البخل والجود ومنه قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} ولايقصد من يتكلم به إثبات يد والغل والبسط وقد استعمل ذالك فيما لاتصح فيه اليد فقالوا يبسط .....كفيه في صدري إذا ألبس من مطلوبه وغير ذالك ومن لم ينظر في علم البيان عن تبصر محجة فلصواب في تآويل أمثال هذه الآية ولم يتخلص من يد الطاعن إذا اعبقت {وغلت أيديهم} دعاء عليهم بالبخل والنكد ومن ثم كانوا أبخل خلق الله وأنكدهم ويجوز ان يكون دعا عليهم بغل الأيدي حقيقة يعملون في الدنياء أسراء وفي الآخنة معذبين بأغلال جهنم وجاز أن يدعوا الله عليهم أقبح وهو البحل والنكد لأن المراد الدعاء عليهم بالخذلان الذي ...... به قلوبهم ويؤمنون بخلاإلى بخلهم ونكدا إلى نكدهم وتثبيت اليد وهي مفردة بقوله: { يدالله مغلولة} ليون رد قولهم وإنكاره أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ونفي البخل عنه وذالك أن أقصى ما نبذله السخى بماله من نفسه ان يعطيه ببذله جميعا فبنى المجاز على ذالك .......... كيف يشاء تأكيد الوصل بالسخا ودلالة على أنه لاينفق إلا على مقتضى الحكمة والمصلحة، وري أن الله تعالى كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا فلما عصوا الله في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فكذبوه كف الله تعالى ما يبسط عليهم من السبغة فعند ذالك قال فنحاص ابن عازورا {يد الله مغلولة} ورضي بقوله الآخرون فأشركوا فيه {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك} أي يزدادون عند نزول القرآن....{طغيا نا وكفرا} بآيات الله{وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون
مخ ۵۹۲