جوهر شفاف
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
ژانرونه
ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون(171)ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون(172) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم(173) {مثل الذين كفروا} لا بد من مضاف محذوف تقديره ومثل داعي الذين كفروا إلى الله عز وجل {كمثل الذي ينعق} أي: كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم وهي لا تعقل شيئا ومعني ينعق يصيح وأراد {بما لا يسمع إلا نداء} ونداء البهائم التي لا تعقل ولا تفهم ما يقول الراعي إنما تسمع صوتا ولا تدري ما تجيبه والمعنى أن مثل داعيهم إلى الإيمان في أنهم لا يسمعون من الدعاء إلا صوت النعمة ودوي الصوت بين غير إلقاء أذهان، ولا تبصر كمثل الناعق بالبهائم التي لا تسمع إلا ظاهر الصوت والنداء من غير فهم للحروف ثم ذمهم بأنهم {صم} عن سماع الحق {بكم} عند النطق به {عمي} عن النظر إليه فلا يبصرونه بعيونهم {فهم لا يعقلون} لعدم استبصارهم ونظرهم إلى الحق ثم ذكر إنما حرمه المشركون حلال فقال: {أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} من الحرث والنعم وما حرمه المشركون على أنفسهم منها لأن كلما رزقه الله لا يكون إلا حلالا {واشكروا لله} الذي رزقكموها {إن كنتم إياه تعبدون} أي: إن كانت العبادة لله واجبة عليكم لأنه إلهكم فالشكر له واجب لأنه محسن إليكم ثم بين المحرم ماهو فقال: {إنما حرم عليكم الميتة} وهي كلما مات حتف أنفه وفارقته الحياة من غير ذكاة مما يأكل لحمه ومن غيره وإن ذكي {والدم} يعني السائل لأنهم كانوا يأكلونه {ولحم الخنزير} يعني الخنزير يجمع أجزائه وخص اللحم لأنه المقصود بالأكل والخنزير شيء من الحيوانات على صفة ولد الإناث يكن بالشام {وما أهل به [72 { لغير الله} يعني ما ذبح للأصنام مؤكد عليه غير اسم الله أي ما رفع به الصوت للغنم نحو قولهم عند الذبح باسم اللات والعزى {فمن اضطر} أي: أحوج والحجى فحال الضرورة فخشي على نفسه التلف فتناول من هذه ما يقيم بذر روحه {غير باغ} في أكل ذلك القذر وهذا مذهب آبائنا –عليهم السلام- وعن أبي ح. ما يزيل الاضطرار وقيل: له إن يشبع وقال مسروق بلغني أن من اضطر إلى أكل ميتة ولم يأكل منها فمات دخل النار وقيل معنى {غير باغ} أي: غير قاطع للطريق إلى أكل الميتة ومقارع اللائمة مشاق اللأمة {ولا عاد} أي: ولا ظالم متعد بالأكل {فلا إثم عليه} وهذا يدل على أن المعاصي بسفره لا يبيح أكل الميتة عند الضرورة {إن الله غفور} للمعصية فلا يؤاخذ بما جعل فيه الرخصة {رحيم} حيث رخص للمضطر وأباح له المحرم صيانة لنفسه وإقامة لروحه.
مخ ۱۳۸