706

جواهر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه ولقد آتينا موسى الكتاب يعنى التوراة ولعلهم يريد بنى اسراءيل لأن التوراة انما نزلت بعد هلاك فرعون والقبط والربوة المرتفع من الأرض والقرار التمكن وبين ان ماء هذه الربوة يرى معينا جاريا على وجه الأرض قاله ابن عباس والمعين الظاهر الجرى للعين فالميم زائدة وهو الذى يعاين جريه لا كالبير ونحوه ويحتمل ان يكون من قولهم معن الماء اذا كثر وهذه الربوة هى الموضع الذى فرت اليه مريم وقت وضع عيسى عليه السلام هذا قول بعض المفسرين واختلف الناس فى موضع الربوة فقال ابن المسيب هى الغوطة بدمشق وهذا اشهر الأقوال لأن صفة الغوطة انها ذات قرار ومعين على الكمال وقال كعب الاحبار الربوة بيت المقدس وزعم ان فى التوراة ان بيت المقدس اقرب الأرض الى السماء وانه يزيد على الأرض ثمانية عشر ميلا قال ع ويترجح ان الربوة فى بيت لحم من بيت المقدس لأن ولادة عيسى هنالك كانت وحينئذ كان الإيواء وقال ابن العربى فى احكامه اختلف الناس فى تعيين هذه الربوة على اقوال منها ما تفسر لغة ومنها ما تفسر نقلا فيفتقر الى صحة سنده الى النبى صلى الله عليه وسلم الا ان ها هنا نكتة وذلك انه اذا نقل الناس نقل تواتر ان هذا موضع كذا إن هذا الأمر جرى كذا وقع العلم به ولزم قبوله لان الخبر المتواتر ليس من شرطه الإيمان وخبر الآحاد لابد من كونه المخبر به بصفة الإيمان لأنه بمنزلة الشاهد والخبر المتواتر بمنزلة العيان وقد بينا ذلك فى اصول الفقه والذى شاهدت عليه الناس ورأيتهم يعينونه تعيين تواتر موضع فى سفح الجبل فى غربى دمشق انتهى وما ذكره من ان التواتر ليس من شرطه الإيمان هذا هو الصحيح وفيه خلاف الا انا لا نسلم ان هذا متواتر لاختلال شرطه انظر المنتهى لابن الحاجب

وقوله سبحانه يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا انى بما تعملون عليم يحتمل ان يكون معناه وقلنا يا ايها الرسل وقالت فرقة الخطاب بقوله يا ايها الرسل للنبى صلى الله عليه وسلم قال ع والوجه فى هذا ان يكون الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم وخرج بهذه الصيغة ليفهم وجيزا ان المقالة قد خوطب بها كل نبى أوهى طريقتهم التى ينبغى لهم الكون عليها كما تقول لعالم يا علماء انكم ائمة يقتدى بكم فتمسكوا بعلمكم وقال الطبرى الخطاب لعيسى ت والصحيح فى تاويل الآية انه أمر للمرسلين كما هو نص صريح فى الحديث الصحيح فلا معنى للتردد فى ذلك وقد روى مسلم والترمذى عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

ان الله طيب ولا يقبل الا طيبا وان الله امر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا انى بما تعملون عليم وقال يا ايها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك اه

مخ ۹۸