جواهر
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه وشجرة عطف على قوله جنات ويريد بها الزيتونة وهى كثيرة في طور سيناء من ارض الشام وهو الجبل الذى كلم فيه موسى عليه السلام قاله ابن عباس وغيره والطور الجبل فى كلام العرب واختلف فى سيناء فقال قتادة معناه الحسن وقال الجمهور هو اسم الجبل كما تقول جبل احد وقرأ الجمهور تنبت بفتح التاء وضم الباء فالتقدير تنبت ومعها الدهن كما تقول خرج زيد بسلاحه وقرأ ابن كثير وابو عمرو تنبت بضم التاء وكسر الباء واختلف فى التقدير على هذه القراءة فقالت فرقة الباء زائدة كما فى قوله تعالى ولا تلقوا بأيدكم الى التهلكة وقالت فرقة التقدير تنبت جناها ومعه الدهن فالمفعول محذوف وقيل نبت وانبت بمعنى فيكون المعنى كما مضى فى قراءة الجمهور والمراد بالآية تعيد ! النعم على الانسان وباقى الآية بين
وقوله سبحانه ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره افلا تتقون فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا الا بشر مثلكم يريد ان يتفضل عليكم الآية هذا ابتداء تمثيل لكفار قريش بامم كفرت بانبيائها فاهلكوا وفى ضمن ذلك الوعيد بان يحل بهؤلاء نحو ما حل بأولائك والملأ الأشراف والجنة الجنون وحتى حين معناه الى وقت يريحكم القدر منه ثم ان نوحا عليه السلام دعا على قومه حين يئس منهم وان كان دعاؤه فى هذه الآية ليس بنص وانما هو ظاهر من قوله بما كذبون فهذا يقتضى طلب العقوبة واما النصرة بمجردها فكانت تكون بردهم الى الايمان
وقوله عز وجل فاوحينا اليه ان اصنع الفلك باعيننا ووحينا فإذا جاء امرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين واهلك الا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا انهم مغرقون فإذا استويت انت ومن معك على الفلك الحمد لله قوله بأعيننا عبارة عن الادراك هذا مذهب الحذاق ووقفت الشريعة على اعين وعين ولا يجوز ان يقال عينان من حيث لم توقف الشريعة على التثنية ووحينا معناه فى كيفية العمل ووجه البيان لجميع حكم السفينة وما يحتاج اليه وامرنا يحتمل ان يكون واحد الأوامر ويحتمل ان يريد واحد الأمور والصحيح من الأقوال فى التنور انه تنور الخبز وانها إمارة كانت بين الله تعالى وبين نوح عليه السلام
مخ ۹۵