جواهر
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله نافلة لك قال ابن عباس معناه زيادة لك في الفرض قال وكان قيام الليل فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد إنما هي نافلة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مغفور له والناس يحطون بمثل ذلك خطاياهم يعني ويجبرون بها فرائضهم حسبما ورد في الحديث قال صاحب المدخل وهو أبو عبد الله بن الحاج وقد قالوا أن من كان يتفلت من القرآن فليقم به في الليل فإن ذلك يثبته له ببركة امتثال السنة سيما الثلث الأخير من الليل لما ورد في ذلك من البركات والخيرات وفي قيام الليل من الفوائد جملة فلا ينبغي لطالب العلم أن يفوته منها شيء فمنها أنه يحط الذنوب كما يحط الريح العاصف الورق اليابس من الشجرة الثاني أنه ينور القلب الثالث أنه يحسن الوجه الرابع أنه يذهب الكسل وينشط البدن الخامس أن موضعه تراه الملائكة من السماء كما يتراءى الكوكب الدري لنا في السماء وقد روى الترميذي عن أبي امامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بقيام الليل فإنه من دأب الصالحين قبلكم وأن قيام الليل قربة إلى الله تعالى ومنهاة عن الآثام وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد وروى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين انتهى من المدخل
وقوله سبحانه عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا عدة من الله عز وجل لنبيه وهو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء حتى ينتهي إليه صلى الله عليه وسلم والحديث بطوله في البخاري ومسلم قال ابن العربي في أحكامه واختلف في وجه كون قيام الليل سببا للمقام المحمود على قولين للعلماء أحدهما أن الباري تعالى يجعل ما يشاء من فضله سببا لفضله من غير معرفة لنا بوجه الحكمة الثاني أن قيام الليل فيه الخلوة بالباري تعالى والمناجات معه دون الناس فيعطى الخلوة به ومناجاته في القيامة فيكون مقاما محمودا ويتفاضل فيه الخلق بحسب درجاتهم واجلهم فيه درجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيعطى من المحامد ما لم يعط أحد ويشفع فيشفع انتهى
مخ ۳۵۶