439

جواهر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين تقدم تفسير نظيرها وقال بعض الناس هذه الآية متقدمة على التي في يونس إذ لا يصح أن يعجزوا في واحدة ثم يكلفوا عشرا قال ع وقائل هذا القول لم يلحظ ما ذكرناه من الفرق بين التكليفين في كمال المماثلة مرة كما هو في سورة يونس ووقوفها على النظم مرة كما هو هنا وقوله إن كنتم صادقين يريد في أن القرآن مفترى

وقوله سبحانه فالم يستجيبوا لكم لهذه الآية تأويلان أحدهما أن تكون المخاطبة من النبي صلى الله عليه وسلم للكفار أي ويكون ضمير يستجيبوا على هذا التأويل عائدا على معبوداتهم والثاني أن تكون المخاطبة من الله تعالى للمؤمنين ويكون قوله على هذا فأعلموا بمعنى دوموا على علمكم قال مجاهد قوله تعالى فعل أنتم مسلمون هو لأصحاب محمد عليه السلام

وقوله سبحانه من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها الآية قال قتادة وغيره هي في الكفرة وقال مجاهد هي في الكفرة وأهل الرياء من المؤمنين وإليه ذهب معاوية والتأويل الأول أرجح بحسب تقدم ذكر الكفار وقال ابن العربي في أحكامه بل الآية عامة في كل من ينوي غير الله بعمله كان معه إيمان أو لم يكن وفي هذه الآية بيان لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئى ما نوى وذلك أن العبد لا يعطى إلا على وجه قصده وبحكم ما ينعقد في ضميره وهذا أمر متفق عليه

مخ ۲۰۰