1131

جواهر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء الآية أخبر تعالى أن مداراة هؤلاء الكفرة غير نافعة في الدنيا وأنها ضارة في الآخرة ليبين فساد رأي مصانعهم فقال إن يثقفوكم أي إن يتمكنوا منكم وتحصلوا في ثقافهم ظهرت عداوتهم وانبسطت إليكم أيديهم بضرركم وقتلكم وانبسطت ألسنتهم بسبكم وأشد من هذا كله إنما يقنعهم أن تكفروا وهذا هو ودهم ثم أخبر تعالى أن هذه الأرحام التي رغبتم في وصلها ليست بنافعة يوم القيامة فالعامل في يوم قوله تنفعكم وقيل العامل فيه يفصل وهو مما بعده لا مما قبله وعبارة الثعلبي لن تنفعكم أرحامكم أي قرابتكم منهم ولا أولادكم الذين عندهم بمكة يوم القيامة إذا عصيتم الله من أجلهم يفصل بينكم فيدخل المؤمنون الجنة والكافرون النار انتهى ت وهذه الآية تنظر إلى قوله تعالى وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى الآية واعلم أن المال والسبب النافع يوم القيامة ما كان لله وقصد به العون على طاعة الله وإلا فهو على صاحبه وبال وطول حساب قال ابن المبارك في رقائقه أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن الحارث يحدث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه سمعه يقول ويجمعون يعني ليوم القيامة فيقال أين فقراء هذه الأمة ومساكينها فيبرزون فيقال ما عندكم فيقولون يا ربنا ابتلينا فصبرنا وأنت أعلم حسبه قال ووليت الأموال والسلطان غيرنا فيقال صدقتم فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمان وتبقى شدة الحساب على ذوي السلطان والأموال قال قلت فأين المؤمنون يومئذ قال توضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام ويكون ذلك اليوم أقصر عليهم من ساعة من نهار انتهى وفي قوله تعالى والله بما تعملون بصير وعيد وتحذير

وقوله تعالى قد كانت لكم أسوة أي قدوة في إبراهيم الخليل والذين معه قيل من آمن به من الناس وقال الطبري وغيره الذين معه هم الأنبياء المعاصرون له أو قريبا من عصره قال ع وهذا أرجح لأنه لم يرو أن لإبراهيم أتباعا مؤمنين في وقت مكافحته نمرودا وفي البخاري أنه قال لسارة حين رحل بها إلى الشام مهاجرا من بلد النمرود ما على الأرض من يعبد الله غيري وغيرك وهذه الأسوة مقيدة في التبري من المشركين وإشراكهم وهو مطرد في كل ملة وفي نبينا عليه السلام أسوة حسنة على الإطلاق في العقائد وفي أحكام الشرع كلها

وقوله كفرنا بكم أي كذبناكم في عبادتكم الأصنام

وقوله إلا قول إبراهيم لأبيه يعني تأسوا بإبراهيم إلا في استغفاره لأبيه فلا تتأسوا به فتستغفروا للمشركين لأن استغفاره إنما كان عن موعدة وعدها إياه وهذا تأويل قتادة ومجاهد وعطاء الخراساني وغيرهم

وقوله ربنا عليك توكلنا

مخ ۲۹۱