1032

جواهر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه سيماهم في وجوههم قال مالك بن أنس كانت جباههم متربة من كثرة السجود في التراب وقاله عكرمة ونحوه لأبي العالية وقال ابن عباس وخالد الحنفي وعطية هو وعد بحالهم يوم القيامة من الله تعالى يجعل لهم نورا من أثر السجود قال ع كما يجعل غرة من أثر الوضوء حسبما هو في الحديث ويؤيد هذا التأويل اتصال القول بقوله فضلا من الله وقال ابن عباس السمت الحسن هو السيما وهو خشوع يبدو على الوجه قال ع وهذه حالة مكثري الصلاة لأنها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر وقال الحسن ابن أبي الحسن وشمر بن عطية السيما بياض وصفرة وتبهيج يعتري الوجوه من السهر وقال عطاء بن أبي رباح والربيع بن أنس السيما حسن يعتري وجوه المصلين قال ع ومن هذا الحديث الذي في الشهاب من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار قال ع وهذا حديث غلط فيه ثابت بن موسى الزاهد سمع شريك بن عبدالله يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ثم نزع شريك لما رأى ثابتا الزاهد فقال يعنيه من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار فظن ثابت أن هذاالكلام حديث متركب على السند المذكور فحدث به عن شريك ت واعلم أن الله سبحانه جعل حسن الثناء علامة على حسن عقبى الدار والكون في الجنة مع الأبرار جاء بذلك صحيح الآثار عن النبي المختار ففي صحيح البخاري ومسلم عن أنس قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي ص - وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر ما وجبت فقال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض انتهى ونقل صاحب الكوكب الدري من مسند البزار عن النبي ص - أنه قال يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار فقالوا يا رسول الله بم قال بالثناء الحسن والثناء السيء انتهى ونقله صاحب كتاب التشوف إلى رجال التصوف وهو الشيخ الصالح أبو يعقوب يوسف بن يحيى التاذلي عن ابن أبي شيبة ولفظه وخرج أبو بكر بن أبي شيبة أنه قال ص - في خطبته توشكوا أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار أو قال خياركم من شراركم قالوا بما يا رسول الله قال بالثناء الحسن وبالثناء السيئ أنتم شهداء الله بعضكم على بعض ومن كتاب التشوف قال وخرج البزار عن أنس قال قيل يا رسول الله من أهل الجنة قال من لا يموت حتى تملأ مسامعه مما يحبه قيل فمن أهل النار قال من لا يموت حتى تملأ مسامعه مما يكره قال وخرج البزار عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة قال لا تغضب وأتاه آخر فقال متى أعلم أني محسن قال إذا قال جيرانك أنك محسن فإنك محسن وإذا قالوا أنك مسيء فإنك مسيء انتهى ونقل القرطبي في تذكرته عن عبدالله بن السائب قال مرت جنازة بابن مسعود فقال لرجل قم فانظر أمن أهل الجنة هو أم من أهل النار فقال الرجل ما يدريني أمن أهل الجنة هو أم من أهل النار قال انظر ما ثناء الناس عليه فأنتم شهداء الله في الأرض انتهى وبالله التوفيق وإياه نستعين

وقوله سبحانه ذلك مثلهم في التوراة الآية قال مجاهد وجماعة من المتأولين المعنى ذلك الوصف هو مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل وتم القول وكزرع ابتداء تمثيل وقال الطبري وحكاه عن الضحاك المعنى ذلك الوصف هو مثلهم في التوراة وتم القول ثم ابتدأ ومثلهم في الإنجيل كزرع ت وقيل غير هذا وأبينها الأول وما عداه يفتقر إلى سند يقطع الشك

وقوله تعالى كزرع على كل قول هو مثل للنبي عليه السلام وأصحابه في أن النبي عليه السلام بعث وحده فكن كالزرع حبة واحدة ثم كثر المسلمون فهم كالشطء وهو فراخ السنبلة التي تنبت حول الأصل يقال أشطأت الشجرة إذا أخرجت غصونها وأشطأ الزرع إذا أخرج شطأه وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال الزرع النبي ص

مخ ۱۸۴