جواب مختار
مجموع الإمام القاسم بن محمد عليه السلام (القسم الأول)
ژانرونه
[حكم حسن الخلق للكفار والفساق]
وقال السائل: هل يجوز للمؤمن أن يحسن خلقه للكفار والفساق؟
والجواب والله الموفق: أنه إن كان يرجى صلاح من كان كذلك أو كان لا يستمع حجج الله عليه أو لا يعين على إقامة المعروف وإزالة المنكر إلا بالإحسان إليه ولين الجانب وجب ذلك؛ لقوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}[طه:44]، فأمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام بلين القول لفرعون، وقد أمر بالاقتداء بهم كما مر في أثناء هذا الجواب.
وقوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}[فصلت:34]؛ ولأن ما يرجى منهم من الدخول في طاعة الله تعالى، والمعاونة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جملة البر والتقوى، وقد قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}[المائدة:2] فحسن الخلق من جملة المعاونة على ذلك.
وإن كانوا قد عرفوا بحجج الله سبحانه ولم يرج دخولهم في طاعة الله تعالى ولا المعاونة على إقامة المعروف وإزالة المنكر وجب التكبر عليهم والتصغير بهم كما صغر الله بهم ما أمكن؛ ولأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين كما أخبر الله تعالى، وهذا مما لا خلاف فيه.
مخ ۱۸۹