فسألت باهتمام وأدب: ولكن لم سوء الظن يا سيدي؟ - حسن، طمست معالم جرائم قبل ذلك، وقيدت ضد مجهول، لم تكن بفظاعة جريمة اليوم، ولكن ليس ما يمنع من أن يكون مصيرها كمصير سابقاتها. - ورجال الأمن هناك ماذا يفعلون؟ - أتريد رأيي؟ ... إنهم متواطئون، لعلهم يقومون بالدور الرئيسي في طمس معالم الجريمة ... - ولكن لماذا؟ - ذلك ما أود أن توافيني بأسبابه. - وأهل الضاحية ما موقفهم؟ - هذه هي المسألة. - أليست القتيلة منهم وكذلك القاتل؟ - إني أومن بذلك كل الإيمان. - إذن لم لا تكتشف الحقائق، ويقبض على المجرمين كما يحدث في كل مكان؟ - هذه هي المسألة.
كذلك دار الحديث قبيل تكليفي بالمهمة، لم تكن مهمتي إجراء أي تحقيق بصفة سرية لمعرفة شخصية القتيلة أو القبض على القاتل، وما كان ذلك بوسعي؛ لأنه لا يقع في اختصاصي من ناحية؛ ولأنه أمسى متعذرا ما دام قد مضى على تاريخ الجريمة حوالي الخمس السنوات. مهمتي كشف السر عن الأسباب الخفية لطمس معالم الجرائم في الضاحية، عن المصلحة المشتركة التي تشد الناس إلى ذلك؛ الفقراء والأغنياء ورجال الأمن.
غادرت حجرتي لأمارس العمل الذي اخترته عندما قابلني رسول جاء يستدعيني إلى مكتب الأمن. ذهبت من فوري قلقا متشائما، ما معنى الاستدعاء؟ ... هل رابهم شيء في سلوكي؟ هل أواجه التحدي وأنا لم أكد أشرع في العمل؟
ومثلت أمام الضابط الذي سألني عن اسمي وعملي، ذكرت الاسم وقلت: سواق تاكسي.
وقدمت بطاقة الشخصية والرخصة فراح يتفحصهما بعناية، وأنا مطمئن إلى أنه لن يجد ما يريبه فيهما، ثم تفحصني بنظرة ثاقبة وسألني: لم اخترت هذه الضاحية للعمل؟
فقلت بعد تفكر: إنه حق مشروع لكل مواطن ولا يستدعي في اعتقادي استجوابا.
فأعاد سؤاله ببرود: لم اخترت هذه الضاحية للعمل؟
فآثرت السلام حرصا على نجاح مهمتي وقلت: عملها المحدود مناسب لرزقي وصحتي، واتجه اختياري إلى هنا لأني أصلا من مواليد الضاحية. - ألك بها أهل أو أقارب؟ - كلا ... هجروها منذ حوالي ربع قرن ... - الجريمة خلقت نفورا عاما من الغرباء.
كدت أسأله هل عرفوا هوية المجرمين، ولكني أمسكت عن حكمة وتساءلت: هل تقرر إبعادي من أجل ذلك؟
فرد إلي البطاقة والرخصة وقال ببرود: اذهب ...
ناپیژندل شوی مخ