جامع وجیز
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
بضوران كانوا صابرين على الجمر وفي أول ذي الحجة وصل من العجم جيش نحو الألفين، فوصلوا إلى الخميس فتلقاهم من فيه من الخميس ووقع هنالك مناوشة حرب لا تشقى حلب ووصلوا إلى أزال وخرجوا يوم ثاني خروجهم على من في الجراف، وهم في مواضع ففروا وبقي بقية في بيت عرهب فرمته العجم رميا عظيما حتى خرب وفروا إلى الروضة، فلما خرجوا تفرقوا في النواحي والقرى وأصابهم في هذه الفتن ما لم يعرفوه قديما من القحط المبين والخوف الضرير والنهب الكثير العجم ينهبون من داخل المدينة والعرب ينهبون من خرج منها كل ليلة، ولما اشتد الحصر على من في صنعاء أخذوا الحبوب على أهلها وفتشوا البيوت والحوانيت حتى بيع العنب فيها نصف رطل برطل حجر واكل كل ما توسلوا حتى الدماء وسلبها جميع البقر كلها حتى أنوار المساجد ثم البغال والحمير ثم الكلاب وهكذا في أكثر مواضع التي حوصرت، ولم يزل الحرب في الروضة والقتل في العجم والموت بالجوع ووجدوا في بطون القتلى القضب، وفي أثوابهم القضب مدخر وبقي في كل يوم من فروا العجم في السوق والعرب في الجامع تحصيل رميا كالغيث الهامع وامتلأت البقاع بالقتلى، ولم يزل الحرب إلى أخر الحجة وفرت العجم ليلا إلى صنعاء بعد أن أوقدوا الحرب مغالطة خوفا على المدافع فما أصبحوا إلا في المدينة، وحصل على من داخلها من المعرة من زادت به المضرة لعدم الحب فيها والمأكول وأكلوا الجيف، ومات كثير من الناس من الجوع هذا يوجد في حانوته بعد أيام لا يشعر به إلا اثنين ومنهم الحاج الفاضل المقري محمد بن سعد الدوري كان فاضلا ناقلا للقرآن مشاركا في العلم مات في بيته ولم يعلم به أحد إلا بعد دخول أهله من حدود وله عشرون يوما من هذا النحو ما يكثر عده وخربت بيوت، وأخذت آلاتها وأخذت أبواب الحوانيت في الأصوات المطرقة منها وحطت السرق ليلا وبيع الرطل من لحم البقر بنصف قرش والحب من نفر ونصف، ومات لعل واقتتلوا على ميتته والمراتب عليها في داع الخير ونقم وشعوب وعصر حدة كل الجيمات وإلى ما تقدم أشار:
مخ ۱۶۷