جامع وجیز
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
ولما أتم من الدفعي أسره واضمحل أمره انتقل الإمام إلى زندان، وحث القبائل على الجهاد والطعان، فاجتمع القبائل وتفرقوا في أيام قلائل ثم إن العجم خرجت إلى أرحب واستقروا ببيت طغيش وتوجهوا على آل العذري فرموهم بالمدافع فوقع الحرب ساعة من نهار أنهزمت أرحب ولم يتفق معهم مدافع، وأسلموا بيوت القضاة آل العلفي وبيوت العذري والأثاث والأزواج، فهدمت العجم بتلك الديار وأخذوا ما فيها من الحبوب والعقار، وبقوا هنالك أياما وأسروا جماعة انحازوا في موضع وأرسلوا بهم صنعاء مربوطين كل واحد يداه إلى قفاه، وأظهرت أرحب لهم الطاعة وانتقل الإمام إلى خمر ثم منها إلى حوث في نصف ربيع الأول وهو يحثهم على جهاد العجم على عجل وكلما اجتمعوا افترقوا لما داخلهم من الفشل، وفيها كاتب العجم صاحب كوكبان وهي دولة فرعة ذات أغصان باسقة في دوحة المجد قرينة رأسها سيدي أحمد محمد فأرسل بعض قرابته واستكفى بشرهم فلم يقبلوا وأبوا إلا وصوله وإلا وصلوا إليه بأجنادهم، فأجاب أن السيف لديه مجرد والجند لنزالهم معد، فخرج منهم طائفة ومعهم قبائل وقدموا وسائط إلى السيد الهمام يطلبون الإتفاق ويحذرونه من الشقاق، فخرج إليهم طائعا ظانا أنهم يتركونه على بلاده فخاطبوه بتفريغ كوكبان ودخوله صنعاء، فأصعد ظاهرا وقال إن عسكر كوكبان لابد يفتتنون هم وعسكر السلطان ولكن يرجع يسكن فورتهم ثم سلمه إليهم، فرجع ومعه من العجم قدر مائتين وأشار إلى من داخل بحفظ الإدراك حتى دخل بالعجم إلى كوكبان وأصحابه ظاهرون إليه قادرون على أخذهم، ثم أظهر ما في نفسه وصار العجم كالمأسورين، فلما علم العجم شبوا نار الحرب من مطرحهم وأرادوا أخذ الحصن فقاتلهم السيد بعسكره فقتل منهم الكثير حتى امتلأت البقاع وانهزموا إلى محطتهم وأخذوا أمتعتهم وأسلحتهم، ثم رجح السيد الهمام إزالة الحمولة التي في طريق الحصن ويوم ثاني أقبلت العجم فوجدوا الطريق قد انقطعت فوقفوا تطلب الخيل صنعوا أخشابا طوالا وعبر عليها بعضهم فصالت عليهم عساكر كوكبان وأهلكت أكثرهم وأخذه العجم حيث تركت أكابر الظلمة من حاشد وبكيل ورجعت وهؤلاء السادة الأكارم وقد كان طائفة من حاشد القاطنين ببلاد المغارب أرادوا معاونة أهل كوكبان فنهضوا إلى قرب حصن ونهض بنوخهم طائفة من أهل المغارب، وفي ظنهم محاربة العجم وشعروا بهم، فبادروا عليهم ليلا فانهزم القوم واستقامت حاشد فقتلت من العجم جما واستأسرت حاشد واستولى عليهم القوم وأدخلت الأسارى صنعاء وضربوا حتى هلك بعضهم وأرسلت العجم بريادة فضلي الباشا ومادة، ولما وصل جد في أعمال الحيل وجعل عمارة تقي من الرصاص ووضع الأخشاب وعبرت عليها العساكر والأسركان أمر عسكره بالسكون والنظر فيما لا يكون ومشوا حتى قربوا من باب الحديد ورموا من دخول القصر المشيد، فصبت عليهم البنادق صواعق فامتلأت البقاع من قتلاهم، وسقط منهم في الهوة ضعيف القوة، وما زالوا في تدبير الحيل وانتقلوا إلى شبام عن مطارحهم الأول، وقد هلك منهم فوق الألف وكان السيد الصفي حين رجع إلى كوكبان رهن صنوه لديهم، وهو عبد الله بن محمد وأمسك عنده من دخل من العجم فتوسطوا بمحسن معيض في إرسال أصحابهم ويطلقون أخاه فأطلقوه وأطلقهم ولقى الأروام من ذلك الهمام ما لم يلقوه من جميع الأنام، ولما طار الكلام توسط المتوسطون بالصلح والخروج عن كوبكان على الإجلال والتعظيم والوقف بصنعاء على التقرير المستقيم، فأسعد السيد الهمام بعلمه أن العرب لا يكون منهم الدوام، وكان هذا الحرب مما طأطأ رؤوس الأروام، وكان له أخ يقال له علي بطل فارس قد ذاق منه العجم عذابا أليما فقتلوه غدرا.
وفيها تساقطت النجوم أول الليل إلى السحر تساقطا عظيما، وكان الغالب سقوطها إلى جهة اليمن.
مخ ۱۲۲