جامع وجیز
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
وفي هذه الوقعة حرب وصار إلى الآن من القفار ثم عزم علي إلى حبور ثم إلى السودة ثم إلى عمران، فاستعمل على هذه الجهات ثم إلى الروضة ثم الجراف وبصنعاء المحسن بن المهدي وإسماعيل بن الناصر، فعمدا إلى تغليق الأبواب وقوى أمر علي وحوصرت صنعاء وبقى في الجراف شهرين، فتلاشت الأمور وتبين عن الجيش الاختلال فرجع جهات صعدة وناوشه بالحرب بعض القبائل وما حصلوا على طائل، ولما وصل صعدة جهز عليه الناصر إليها، فجمع الخيل إلى سبعمائة ولا حصر للرجل، فعزموا وتتبعوا من والى عليا أو خطب فظفروا بالبعض والبعض هرب، واجتمع من أهل الشام ألفا ليدفعوا فلم يغنوا شيئا ففر علي بن أحمد وترك أهله بصعدة إلى آم ليلا قلعة وسط الشام ووصل الجيش إلى رحبان ولقتهم شيوخ صعدة وخولان، فملأوا منهم الزناجير وأرسلوهم إلى الناصر ثم دخلوا صعدة وأخذوا خزائن علي بن أحمد وأخذوا أهله وأولاده وأرسلوهم إلى صنعاء ودان لهم أهل الشام وخرج العلفي بأهل علي بن أحمد إلى صنعاء فسكن الناصر روعتهم فأكرمهم غاية الإكرام وصلح أهل القبلة لكن أصحاب الناصر عاثوا وقتلوا من لا ذنب له ثم إن الناصر ثبت إلى الحسن ابن المتوكل وما زال يضعضع ولايته وينكس رايته، وفيه توفى علي بن أحمد يقول السمحي:
لله در الناصر الملك الذي
لما نقم حسن على ساق له ... قهر الملوك وقادهم للحين
وعلي لم يثبت بلا ساقين
وفي أول هذا العام أمر الناصر بعمارة الخضراء وأنفق عليها جملة من الأموال وهي بإزاء رداع وحث الناس إليها وقصدوها من كل فج، وبلغ دورها نحو الأربعين ثم لما انتقل عنها خربت وذهبت الأموال.
وفيها ولد السيد العلامة محمد بن الحسن بن القاسم بن أحمد بن أبو طالب حديث سوع الليل وهو شاعر أديب له تصانيف في التاريخ نشأ بصنعاء والروضة وشارك في العلوم والتاريخ.
وفيها توفى السيد العارف الهادي ابن المطهر الجرموزي كان شاعرا بليغا مشاركا في العلوم وتوفى بصنعاء.
مخ ۴۵۰