658

جامع الرسائل

جامع الرسائل

ایډیټر

د. محمد رشاد سالم

خپرندوی

دار العطاء

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٢هـ

د چاپ کال

٢٠٠١م

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Hanbali
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
بلاءهم وعذابهم والحرارة الَّتِي فِي قُلُوبهم مثل حرارة المحموم متي مكن المحموم مِمَّا يضرّهُ ازْدَادَ مَرضه أَو انْتقل إِلَى مرض شَرّ مِنْهُ
فَهَذِهِ حَال أهل الشَّهَوَات بل تدفع تِلْكَ الشَّهْوَة الحلوة بضدها وَالْمَنْع من موجباتها ومقابلتها بالضد من الْعَذَاب المؤلم وَنَحْوه الَّذِي يخرج الْمحبَّة من الْقلب كَمَا قيل
فَإِنِّي رَأَيْت الْحبّ فِي الْقلب والأذى ... إِذا اجْتمعَا لم يلبث الْحبّ يذهب
فَإِذا كَانَ يحصل بالمحبة ونيل الشَّهْوَة أَمر مِمَّا يزِيد ألمه على لذتها انكفت النَّفس وَكَذَلِكَ إِذا حصل بدله أَمر لذيذ أطيب مِنْهُ اغتاظت النَّفس فاللذيذ يتْرك لما يرجح عَلَيْهِ من لذيذ وأليم كَمَا أَن الْأَلِيم مُحْتَمل لما يرجح عَلَيْهِ من لذيذ وأليم وَإِذا تكافئا تقابلا فَلم يغلب أَحدهمَا الآخر بل تبقي الْأُمُور على مَا هُوَ عَلَيْهِ إِذا اسْتَوَت الدَّوَاعِي والصوارف وَاحْتِمَال الْأَلِيم وفوت اللذيذ وَإِن كَانَ فِيهِ مرَارَة فَذَلِك يدْفع بِهِ مَا هُوَ أَمر مِنْهُ ويجلب بِهِ مَا هُوَ أرجح مِنْهُ من الحلو
وَلَكِن هَذَا من محبَّة بني آدم وفتنتهم الَّتِي لَا بُد مِنْهَا وَهِي محالفة الْأَهْوَاء فَلَا تقوم مصلحَة أحد من بني آدم بِدُونِ ذَلِك أبدا لَا مصلحَة دُنْيَاهُ وَلَا مصلحَة دينه كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أجمع عقلاء كل أمة على أَن النَّعيم لَا يدْرك بالنعيم وَلَا بُد من الصَّبْر فِي جَمِيع الْأُمُور قَالَ تَعَالَى وَالْعصر إِن

2 / 393