467

جامع الرسائل

جامع الرسائل

ایډیټر

د. محمد رشاد سالم

خپرندوی

دار العطاء

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٢هـ

د چاپ کال

٢٠٠١م

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Hanbali
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
كَمَا بَينا أَن الْمحبَّة والإرادة أصل كل عمل فَكل عمل فِي الْعَالم فَعَن إِرَادَة ومحبة صدر
وَلِهَذَا كَانَت الْمحبَّة والإرادة منقسمة إِلَى مَحْبُوب لله وَغير مَحْبُوب كَمَا أَن الْعَمَل وَالْحَرَكَة منقسم كَذَلِك
وَإِذا كَانَ كَذَلِك فالمحبة لَهَا آثَار وتوابع سَوَاء كَانَت صَالِحَة محمودة نافعة أَو كَانَت غير ذَلِك لَهَا وجد وحلاوة وذوق ووصال وصدود وَلها سرُور وحزن وبكاء
والمحبة المحمودة هِيَ الْمحبَّة النافعة وَهِي الَّتِي تجلب لصَاحِبهَا مَا يَنْفَعهُ وَهُوَ السَّعَادَة والضارة هِيَ الَّتِي تجلب لصَاحِبهَا مَا يضرّهُ وَهُوَ الشَّقَاء
وَمَعْلُوم أَن الْحَيّ الْعَالم لَا يخْتَار أَن يحب مَا يضرّهُ لَكِن يكون ذَلِك عَن جهل وظلم فَإِن النَّفس قد تهوي مَا يَضرهَا وَلَا ينفعها وَذَلِكَ ظلم مِنْهَا لَهَا وَقد تكون جاهلة بِحَالِهَا بِهِ بِأَن تهوي الشَّيْء وتحبه بِلَا علم مِنْهَا بِمَا فِي محبته من الْمَنْفَعَة والمضرة وتتبع هَواهَا وَهَذَا حَال من اتبع هَوَاهُ بِغَيْر علم
وَقد يكون عَن اعْتِقَاد فَاسد وَهُوَ حَال من اتبع الظَّن وَمَا تهوي نَفسه وكل ذَلِك من أُمُور الْجَاهِلِيَّة وَإِن كَانَ كل من جهلها وظلمها لَا يكَاد يَخْلُو عَن شُبْهَة يشْتَبه بهَا الْحق وشهوه هِيَ فِي الأَصْل محمودة إِذا وضعت فِي محلهَا كَحال الَّذِي يحب لِقَاء قَرِيبه فَإِن هَذَا مَحْمُود وَهُوَ أصل صلَة الرَّحِم الَّتِي هِيَ شجنة من الرَّحْمَن

2 / 202