Al-Jami' lil-Shara'i
الجامع للشرائع
ایډیټر
جمع من الفضلاء بإشراف جعفر السبحاني
خپرندوی
مؤسسة سيد الشهيد - العلمية
د چاپ کال
۱۴۰۵ ه.ق
د خپرونکي ځای
قم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ابتدأ عباده بالنعم، وأيدهم بالقدر، وأرشدهم بالدليل، وهداهم سواء السبيل، وأزاح عللهم بالألطاف، وحملهم بجميل الإسعاف، وبعث إليهم رسله بالإعلام، إعلاما بمصالحهم ومفاسدهم، لتكون له الحجة البالغة، والرحمة السابغة، وختم الرسل بسيد المرسلين محمد الصادق الأمين، صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما.
أما بعد:
فقد عزمت على جمع كتاب في مجرد الفقه، حاو للأصول، جامع للأبواب والفصول، وسميته: " الكتاب الجامع للشرائع " جعله الله تعالى خالصا لوجهه، ومقربا منه (1)، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وقد أجمعت إن شاء الله على عمل كتاب أذكر فيه الخلاف والوفاق، ووجوه الأقوال، وأدلة المسائل عند الفراغ من هذا، بتوفيق الله تعالى:
مخ ۱۷
كتاب الطهارة باب المياه قال الله تعالى: وأنزلنا من السماء ماءا طهورا (1).
ولا تجوز إزالة النجاسة، ورفع الحدث، إلا بالماء المطلق.
فإذا خالطه طاهر كالزعفران وشبهه، فإن سلبه اسم الماء، لم يجز رفع الحدث وإزالة النجاسة به وإن لم يسلبه جاز ذلك فيه.
وإن وقعت فيه نجاسة، وكان في مصنع أو غدير وشبههما وكان كرا - ومبلغه ألف ومائتا رطل بالبغدادي، أو كان ثلاثة أشبار ونصفا طولا في عرض وفي عمق - لم ينجسه، إلا أن يغلب على لونه أو أو طعمه أو رائحته، ويطهر بزوالها بالماء أو الهواء أو التراب، أو من قبل نفسه، فإن زالت النجاسة بمسك أو كافور لم يطهر، لأنهما ساتران لا مزيلان، وإن كان دون كر، نجس بكل حال، ويطهر بأن يتمم كرا.
ولو جمع بين نصفي كر نجسين لطهرا، فإن فرقا بعد، فعلى الطهارة (2) إلا أن تكون النجاسة عينا قائمة.
مخ ۱۸
" أحكام البئر " وإن كان الماء في بئر، نجس بما يرد عليها منها.
وطريق تطهيرها أن ينزح منها ما قدره الشرع، وما لم يقدر فيه شيئا فالأصل ألا يستعمل، لأنه نجس فإذا نزح كله فقد ذهب وجاء غيره طاهرا.
وينزح لموت الإنسان سبعون دلوا بالدلو المعتادة.
وللعذرة الرطبة، أو اليابسة التي تقطعت، ولكثير الدم - غير الدماء الثلاثة - خمسون دلوا.
وينزح لموت الشاة وشبهها ، ولبول الرجل فيها أربعون دلوا.
وللعذرة اليابسة، والدم القليل - غير الثلاثة - عشر.
وينزح منها لارتماس الجنب - ولا يطهر هو - وللكلب يخرج منها حيا، ولبول الصبي الذي أكل الطعام، ولموت الحمامة ولموت الدجاجة وشبههما، ولموت الحية، والفأرة - تنفسخ أو تنتفخ - سبع.
وينزح لذرق الدجاج خمس.
وينزح لموت الحية، والفأرة يخرج لوقتها، وللعقرب، والوزغ - على الفضل - ثلاث.
وينزح دلو واحد لبول الرضيع غير آكل الطعام، وموت العصفور وشبهه.
وينزح منها قدر كر لموت الخيل، والبغال، والحمير والبقر.
وينزح كلها لموت البعير، ووقوع الخمر، والمسكر، والفقاع، والدماء الثلاثة - الحيض والاستحاضة والنفاس -، والمني فإن تعذر لغزارته تراوح على نزحها أربعة رجال اثنين اثنين من أول النهار إلى آخره.
وينزح منها لما غير أحد أوصافها، من النجاسات المقدرة، ما قدر، فإن طابت به، وإلا ينزح حتى تطيب.
مخ ۱۹
ولا ينجس الماء الجاري من العيون والأنهار إلا بما غلب عليه من النجاسة وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة من المجرى ولا بد من كون المادة مما لا يقبل النجاسة بانفرادها أو اتصالها بما فيه.
ويجوز استعمال الماء النجس عند الضرورة في الشرب وسقي الدواب والزروع ولا بأس باستعمال ماء الوضوء والغسل الواجب والندب في الطهارة وإزالة النجاسة لأنه ماء مطلق.
والمياه الجارية من الميازيب من المطر كالمياه الجارية.
وإذا اشتبه الماء الطاهر والنجس في إنائين تركا ولم يجز التحري وكذا ما زاد أو كان في أحدهما ماء وفي الآخر بول.
وماء البحر طهور، ويكره ما قصد إلى تشميسه وسؤر كل حيوان طاهر، طاهر، وسؤر كل حيوان نجس، نجس كالكلب والخنزير.
ويكره استعمال سؤر الحائض غير المأمونة وسؤر الفأرة.
والجنب والحائض ليسا بنجسين، ولا فرق بين عرق الجنابة من حلال أو حرام في طهارتها، ويكره عرق الحرام وعرق الإبل الجلالة، ولا بأس بسؤر الهر ويكره سؤر الدجاج.
وإذا عجن عجين بماء نجس فروى (1): أنه يؤكل وأن النار طهرته، وروي (2) أنه يباع من مستحل الميتة، وروي (3): أنه يدفن.
وإذا استعمل ماء نجسا في طهارة عالما به فطهارته فاسدة، وعليه إعادة ما صلى به منها، وإن لم يكن عالما ثم علم أعاد ما كان في الوقت، وإن تقدمه العلم أعاد
مخ ۲۰
بكل حال. ولا يحتاج غسل الثياب والأواني ونزح الآبار من النجاسات إلى نية، فلو غسله غير عالم بنجاسته يطهر.
ويكره التداوي بالعيون الحمية، ولا بأس بالوضوء منها.
والطهارة بماء زمزم لا تكره.
ويستحب أن يكون بين البئر والبالوعة سبع أذرع في الأرض الرخوة، والبئر تحت البالوعة، وخمس أذرع في الصلبة أو كون البئر فوق البالوعة من جميع جوانبها في كله، ويجوز من قرب أو بعد إذا لم يفسد الماء.
ويكره استعمال الماء الآجن مع وجود الماء الطيب.
ولا ينجس الماء وغيره بموت ما لا نفس له سائلة فيه.
وكره ما ماتت فيه العقرب والوزغة، أو دخلتا فيه حيتين لمكان السم.
وإذا باشره حيوان طاهر حيا لم ينجسه كالهرة والفأرة وشبههما، وإن باشره نجس حيا كالكلب والخنزير نجسه إن كان قليلا أو ماء بئر.
وروي (1): في البئر يقع فيها ماء المطر فيه البول والعذرة وروث الدواب وخرؤ الكلاب ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة (2).
وروي (3): عن الفأرة تقع في البئر ولم تنتن نزح أربعين دلوا وحمل على الندب.
وروي (4): في الثور نزح الماء كله.
وروي (5): في لحم الخنزير عشرون دلوا.
مخ ۲۱
وروي (1): في البئر يقع فيها قطرات من بول أو دم أو شئ من غيرها كالبعرة ونحوها ينزح منها دلاء.
وسئل (2) علي عليه السلام أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أو من ركو (3) أبيض مخمر (4)؟ فقال: بل من فضل جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله، الحنيفية السمحة السهلة.
باب الأنجاس ويجب تطهير الثوب والبدن للصلاة وموضع السجود.
والنجاسة:
الخمر وكل مسكر والفقاع.
والمني والدم المسفوح وبول وروث ما لا يؤكل لحمه والكلب والخنزير والكافر وميتة ذي النفس السائلة ويغسل البدن من البول مرتين، والثوب مرة في الجاري، ومرتين في الراكد.
مخ ۲۲
ودم السمك وشبهه طاهر لأنه ليس بمسفوح.
وقليل دم الحيض والاستحاضة والنفاس ككثيرها في وجوب الإزالة .
ولا يجب إزالة دم الجروح والقروح إذا شق إزالتها ولم يقف سيلانها.
وقد عفى عن دم دون سعة الدرهم الكبير عدا ما ذكرناه في ثوب أو بدن فإن كان مفرقا لو اجتمع لكان بسعة الدرهم فلا بأس به.
وعفى عن النجاسة فيما لا يتم الصلاة فيه بانفراده كالتكة، والجورب والقلنسوة والنعل والإزالة أفضل ولا يطهر المني بفركه، وإنما يطهر بالماء المطلق كغيره.
وبول الصبي قبل أن يطعم يصب عليه الماء صبا ولا يحتاج إلى عصر، فإن أكل الطعام أو كان بول صبية وجب غسله بكل حال.
وبول وروث ما أكل لحمه طاهران.
وإذا أصاب بعض الثوب أو البدن نجاسة ثم جهل موضعها غسل ذلك كله، فإن ظن في ثوبه نجاسة رشه بالماء فإن جهل الموضع رشه كله.
وإذا أعار ثوبه ذميا ثم استرده بنى على طهارته.
وإذا مس حيوانا نجسا رطبين أو أحدهما رطب، غسل يده أو ما مسه به، فإن كانا يابسين مسح عضوه بالتراب.
وإذا مس ذلك ثوبا رطبين أو أحدهما غسل، فإن كانا يابسين رش الموضع بالماء إن تعين فإن لم يتعين رش الثوب كله.
وروي (1) إن كان كلب صيد لم يرش.
ولا يعيد صلاته من لم يرش، أو يمسح بالتراب في ما ذكرناه.
وإذا مس بثوبه أو بيده ميتا من غير الناس غسل يده أو ثوبه وإن كانا يابسين وإن مس ببعض أعضائه ميتا من الناس بعد برده وقبل تطهيره اغتسل وإن مس
مخ ۲۳
ذلك ثوبه غسله ولا يغتسل، لا يغسل ثوبه ولا يده من مسه قبل برده أو بعد تطهيره، وكذا إن مس قطعة منه فيها عظم أو قطعة ذات عظم قطعت من حي، فإن لم يكن ذات عظم غسل يده فقط.
والأرض والبواري والحصر، وما عمل من نبات الأرض سوى ثياب القطن والكتان تنجس بالمايع كالبول وشبهه وتطهر بتجفيف الشمس لها، ويسجد عليها ويتيمم بالأرض، وكذلك جميع نبات الأرض فإن جف بغيرها لم يطهر.
والخف والنعل يطهران بالأرض.
والخمر تطهر بانقلابها خلا بعلاج وغير علاج - وترك العلاج أفضل - وتطهر آنيتها بطهارتها.
ويطهر الكافر بالإسلام.
ويجب تطهير الآنية لقبح الشرب والأكل للنجس.
وتطهر الآنية من النجاسات بالغسل مرة واحدة سوى آنية الولوغ والخمر، وروي (1) أنها تغسل ثلاثا، وتختص آنية ولوغ الكلب بالتراب في الأولى خاصة.
ويستحب في الخمر أن تغسل آنيتها سبعا وفي الجرذ: فأرة كبيرة تموت (2) في الآنية كذلك. وليس في الخنزير تراب.
والمذي والودي طاهران، وكذلك القئ والقيح والصديد وماء المطر حال سقوطه إذا وقع على نجاسة لم ينجس إلا أن يغلب النجاسة عليه.
وماء الاستنجاء غير المتغير بالنجاسة، وماء الغسل من الجنابة طاهران إلا أن يقعا على نجاسة والصيقل كالسيف والمرآة تصيبهما النجاسة لا يطهران إلا بالماء.
ومن حصل معه ثوبان أحدهما متحقق النجاسة واشتبها تجنبهما، وصلى عريانا وروي أنه يصلي في كل واحد منهما الصلاة وإن صح ذلك حمل على أنه قد فرض
مخ ۲۴
عليه الصلاة مرتين كما يصلي عند التباس القبلة الصلاة أربع مرات.
وإذا علم حصول النجاسة في موضع محصور ثم اشتبه تجنب الكل لأنه لا يتخلص من القبيح إلا بذلك وإن كان غير محصور لم يجب ذلك فيه للحرج.
والمربية للصبي لا تملك إلا ثوبا، تغسله في كل يوم مرة وصحت صلاتها فيه.
وإذا أحالت النار نجاسة طهر رمادها.
ودخان عين النجس طاهر.
ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ، ولو دبغ سبعين مرة.
وأواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا إذا غسل، طهر والأولى تجنبه.
وتجوز الصلاة في ثوب الحائض والجنب إذا لم يكن فيها نجاسة.
ويغسل دم الحيض من الثوب بالماء وحته (1) وقرضه ليسا واجبين. ويستحب صبغه بما يغير لونه.
وعن أبي عبد الله عليه السلام: تصبغه بمشق حتى يختلط (2).
والعلقة نجسة.
ولا بأس بالصلاة في ثوب الصبي ما لم يعلم فيه نجاسة.
ويغسل من الطنفسة والفراش من البول يصيبه وهو ثخين الحشو، ما ظهر.
وطين الطريق طاهر، ويستحب إزالته بعد ثلاثة أيام.
وإذا حمل أحد طرفي الثوب طاهرا وكان الآخر نجسا لم تبطل صلاته، إذا لم يحمله وإن تحرك بحركته.
وإذا كان الثوب نجسا يغسل بعضه طهر المغسول منه.
وأواني المشركين وثيابهم وفرشهم التي استعملوها وموايعهم يحكم بنجاستها وما كان من حبوب وثياب جدد، وأوان جدد، فعلى الطهارة.
ولا يجوز أن يدخلوا المساجد، ولا يجوز للمسلم أن يأذن لهم فيه،.
مخ ۲۵
ولا يجوز حمل حيوان نجس العين - كالكلب - في الصلاة، وإن حمل قارورة مشدودة فيها نجاسة لم يجز.
وما غسل به النجاسة ولم تغيره فهو طاهر كماء الاستنجاء - على قول - وقيل هو نجس من الغسلة الأولى لانفصاله عن محل نجس، وطاهر من الثانية لانفصاله عن طاهر، ولا يقال: إنه نجس بأول وروده، إذ لو كان كذلك لم يطهر.
وشعر الكلب والخنزير نجسان على قول الأكثر، وقال المرتضى: بطهارتهما ولا بأس بما لا تحله الحياة من غير هما كالصوف والشعر والوبر والعظم والظلف والحافر ولبن الحيوان الطاهر وعرقه.
ولا عبرة بأثر النجاسة وريحها في الثوب والبدن بعد إزالتها.
باب الاستطابة وسنن الحمام.
الاستنجاء واجب من البول والغائط، فإن لم يفعل وصلى فعليه الإعادة، ولا يجب الاستنجاء من غيرهما من الأحداث.
ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط من الصحارى والبنيان، فإن كان الموضع مبنيا على ذلك انحرف إن أمكنه، ويجب أن يستتر.
ويستحب: أن يقدم رجله اليسرى داخلا، واليمنى خارجا.
وأن يتعوذ بالله من الشيطان.
ويغطي رأسه.
ويدعو الله عند الدخول والخروج والاستنجاء وعند الفراغ منه.
ويمسح يده على بطنه.
ويكره: استقبال الشمس، والقمر، والريح بالبول.
والحدث في الماء الجاري والراكد، وفي الراكد أشد كراهية.
وأفنية الدور.
ومواضع اللعن في النزال.
مخ ۲۶