جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
[4.132]
يعني بذلك جل ثناؤه: ولله ملك جميع ما حوته السموات والأرض، وهم القيم بجميعه، والحافظ لذلك كله، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يئوده حفظه وتدبيره. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة: { وكفى بالله وكيلا } قال: حفيظا. فإن قال قائل: وما وجه تكرار قوله: { ولله ما فى السموات وما في الأرض } في آيتين إحداهما في إثر الأخرى؟ قيل: كرر ذلك لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض في الآيتين، وذلك أن الخبر عنه في إحدى الآيتين ذكر حاجته إلى بارئه وغنى بارئه عنه، وفي الأخرى حفظ بارئه إياه به وعلمه به وتدبيره. فإن قال: أفلا قيل: وكان الله غنيا حميدا وكفى بالله وكيلا؟ قيل: إن الذي في الآية التي قال فيها:
وكان الله غنيا حميدا
[النساء: 131] مما صلح أن يختم ما ختم به من وصف الله بالغني وأنه محمود ولم يذكر فيها ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير، فلذلك كرر قوله: { ولله ما فى السموات وما في الأرض
[4.133]
يعني بذلك جل ثناؤه: { إن يشأ } الله أيها الناس { يذهبكم } أي يذهبكم باهلاككم وإفنائكم. { ويأت باخرين } يقول: ويأت بناس آخرين غيركم، لمؤازرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونصرته. { وكان الله على ذلك قديرا } يقول: وكان الله على إهلاككم وإفنائكم، واستبدال آخرين غيركم بكم قديرا، يعني: ذا قدرة على ذلك. وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات الخائنين الذين خانوا الدرع التي وصفنا شأنها، الذين ذكرهم الله في قوله: { ولا تكن للخائنين خصيما } وحذر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مثلهم، وأن يفعلوا فعل المرتد منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين، وعرفهم أن من فعل فعله منهم فلن يضر إلا نفسه ولن يوبق بردته غير نفسه، لأنه المحتاج مع جميع ما في السموات وما في الأرض إلى الله، والله الغني عنهم. ثم توعدهم في قوله: { إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين } بالهلاك والاستئصال إن هم فعلوا فعل ابن أبيرق طعمة المرتد، وباستبدال آخرين غيرهم بهم لنصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبته ومؤازرته على دينه، كما قال في الآية الأخرى:
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثلكم
[محمد: 38]. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لما نزلت، ضرب بيده على ظهر سلمان، فقال:
" هم قوم هذا "
يعني عجم الفرس كذلك. حدثت عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة في ذلك بما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: { إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذلك قديرا } قادر والله ربنا على ذلك، أن يهلك من يشاء من خلقه، ويأتي بآخرين من بعدهم.
ناپیژندل شوی مخ