جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
وقال آخرون: بل عني بذلك أهل الإسلام. ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: بلغنا في هذه الآية: { وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الئن } قال: هم المسلمون، ألا ترى أنه قال: { ولا الذين يموتون وهم كفار }؟ وقال آخرون: بل هذه الآية كانت نزلت في أهل الإيمان، غير أنها نسخت. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الئن ولا الذين يموتون وهم كفار } فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك:
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء
[النساء: 4] فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته، فلم يؤيسهم من المغفرة. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه في الإسلام، وذلك أن المنافقين كفار، فلو كان معنيا به أهل النفاق لم يكن لقوله: { ولا الذين يموتون وهم كفار } معنى مفهوم، لأنهم إن كانوا هم والذين قبلهم في معنى واحد من أن جميعهم كفار، فلا وجه لتفريق أحد منهم في المعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد مقبولة. وفي تفرقة الله جل ثناؤه بين أسمائهم وصفاتهم بأن سمى أحد الصنفين كافرا، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات، ولم يسمهم كفارا ما دل على افتراق معانيهم، وفي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا، وفساد ما خالفه. القول في تأويل قوله تعالى: { ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما }. يعني بذلك جل ثناؤه: ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار فموضع «الذين» خفض، لأنه معطوف على قوله: { للذين يعملون السيئت }. وقوله: { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } يقول: هؤلاء الذين يموتون وهم كفار، أعتدنا لهم عذابا أليما، لأنهم أبعدهم من التوبة كونهم على الكفر. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: { ولا الذين يموتون وهم كفار } أولئك أبعد من التوبة. واختلف أهل العربية في معنى: { أعتدنا لهم } فقال بعض البصريين: معنى: { أعتدنا }: أفعلنا من العتاد، قال: ومعناها: أعددنا. وقال بعض الكوفيين: أعددنا وأعتدنا معناهما واحد، فمعنى قوله: { أعتدنا لهم } أعددنا لهم { عذابا أليما } يقول: مؤلما موجعا.
[4.19]
يعني تبارك وتعالى بقوله: { ذلك بأن الذين ءامنوا }: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } يقول: لا يحل لكم أن ترثوا نكاح نساء أقاربكم وآبائكم كرها. فإن قال قائل: كيف كانوا يرثونهن، وما وجه تحريم وراثتهن، فقد علمت أن النساء مورثات كما الرجال مورثون؟ قيل: إن ذلك ليس من معنى وراثتهن إذا هن متن فتركن مالا، وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجها كان ابنه أو قريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها، إن شاء نكحها وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم يزوجها حتى تموت، فحرم الله تعالى ذلك على عباده، وحظر عليهم نكاح حلائل آبائهم، ونهاهم عن عضلهن عن النكاح. وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أسباط بن محمد، قال: ثنا أبو إسحاق، يعني الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك. وحدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: ثني محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا في قوله: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك، يعني أن الله نهاكم عن ذلك. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } قال: كانت الأنصار تفعل ذلك كان الرجل إذا مات حميمه ورث حميمه امرأته، فيكون أولى بها من ولي نفسها. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها }.
.. الآية، قال: كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه، فهو أحق بامرأته، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها. قال ابن جريج: فأخبرني عطاء بن أبي رباح أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل، فترك امرأة، حبسها أهله على الصبي يكون فيهم، فنزلت: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها }... الآية. قال ابن جريج، وقال مجاهد: كان الرجل إذا توفي أبوه كان أحق بامرأته، ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه. قال ابن جريج: وقال عكرمة: نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح! فنزلت هذه الآية. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } قال: كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار مثل قول مجاهد. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: سمعت عمرو بن دينار يقول مثل ذلك. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما قوله: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } ، فإن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأته، فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه أو ينكحها فيأخذ مهرها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحق بنفسها. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة، ألقى الرجل عليها ثوبه، فورث نكاحها، وكان أحق بها، وكان ذلك عندهم نكاحا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة ههنا، فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه، كما يرث أمه لا يستطيع أن يمنع، فإن أحب أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها وإن شاء فارقها، فذلك قول الله تبارك وتعالى: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها }.
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } وذلك أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم، ألقى ثوبه على امرأته، فورث نكاحها، فلم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية، فأنزل الله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها }. حدثني ابن وكيع، قال: ثني أبي، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، فجاء رجل فألقى عليها ثوبه كان أحق الناس بها، قال: فنزلت هذه الآية: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها }. فتأويل الآية على هذا التأويل: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم وأقاربكم نكاح نسائهم كرها، فترك ذلك الآباء والأقارب والنكاح، ووجه الكلام إلى النهي عن وراثة النساء، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى الكلام، إذ كان مفهوما معناه عندهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحل لكم أيها الناس أن ترثوا النساء تركاتهن كرها، قال: وإنما قيل ذلك كذلك لأنهم كانوا يعضلون أياماهن وهن كارهات للعضل حتى يمتن فيرثوهن أموالهن. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت قبيحة حبسها حتى تموت، فيرثها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } قال: نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه، فيمسكها حتى تموت فيرثها، فنزلت فيهم. قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية، القول الذي ذكرناه عمن قال معناه: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها أقاربكم، لأن الله جل ثناؤه قد بين مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله نحو وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء. فقد علم بذلك أنه جل ثناؤه لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثا عنهن، وأنه إنما حظر أن يكرهن موروثات بمعنى حظر وراثة نكاحهن إذا كان ميتهم الذي ورثوه قد كان مالكا عليهن أمرهن في النكاح ملك الرجل منفعة ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما له منافع، فأبان الله جل ثناؤه لعباده أن الذي يملكه الرجل منهم من بضع زوجته، معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها، فإن المالك بضع زوجته إذا هو مات لم يكن ما كان له ملكا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بميراثه ذلك عنه.
وأما قوله تعالى: { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: { ولا تعضلوهن }: أي ولا تحبسوا يا معشر ورثة من مات من الرجال أزواجهم عن نكاح من أردن نكاحه من الرجال كيما يمتن فتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أي فتأخذوا من أموالهم إذا متن ما كان موتاكم الذين ورثتموهن ساقوا إليهن من صدقاتهن. وممن قال ذلك جماعة قد ذكرنا بعضهم، منهم ابن عباس، والحسن البصري، وعكرمة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تعضلوا أيها الناس نساءكم فتحبسوهن ضرارا، ولا حاجة لكم إليهن فتضروا بهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن من صدقاتهن. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { ولا تعضلوهن } يقول: لا تقهروهن، { لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيضر بها لتفتدي. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { ولا تعضلوهن } يقول: لا يحل لك أن تحبس امرأتك ضرارا حتى تفتدي منك. قال: أخبرنا معمر، قال: وأخبرني سماك بن الفضل عن ابن البيلماني، قال: نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، قال: أخبرنا سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البيلماني في قوله: { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن } ، قال: نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في الجاهلية، والأخرى في الإسلام، قال عبد الله لا يحل لكم أن ترثوا النساء في الجاهلية، ولا تعضلوهن في الإسلام. حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: { ولا تعضلوهن } قال: لا تحبسوهن. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } أما تعضلوهن، فيقول : تضاروهن ليفتدين منكم.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { ولا تعضلوهن } قال: العضل: أن يكره الرجل امرأته، فيضر بها حتى تفتدي منه، قال الله تبارك وتعالى:
وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض
ناپیژندل شوی مخ