جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
وإنما قيل: { لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخونهم إذا ضربوا فى الأرض أو كانوا غزى } بإصحاب ماضي الفعل الحرف الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل، فقيل: وقالوا لإخوانهم ثم قيل: إذا ضربوا. وإنما يقال في الكلام: أكرمتك إذ زرتني، ولا يقال: أكرمتك إذا زرتني، لأن القول الذي في قوله: { وقالوا لإخونهم } وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى المستقبل، وذلك أن العرب تذهب بالذين مذهب الجزاء، وتعاملها في ذلك معاملة «من» و«ما»، لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء، وإن جمعهن أشياء مجهولات غير مؤقتات توقيت عمرو وزيد. فلما كان ذلك كذلك، وكان صحيحا في الكلام فصيحا أن يقال للرجال: أكرم من أكرمك، وأكرم كل رجل أكرمك، فيكون الكلام خارجا بلفظ الماضي مع من وكل مجهول، ومعناه الاستقبال، إذ كان الموصوف بالفعل غير موقت، وكان «الذين» في قوله: { لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخونهم إذا ضربوا فى الأرض } غير موقتين، أجريت مجرى «من» و«ما» في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال، كما قال الشاعر في «ما»:
وإني لآتيكم تشكر ما مضى
من الأمر واستيجاب ما كان في غد
فقال: ما كان في غد، وهو يريد: ما يكون في غد، ولو كان أراد الماضي لقال: ما كان في أمس، ولم يجز له أن يقول: ما كان في غد. ولو كان الذي موقتا، لم يجز أن يقال: ذلك خطأ أن يقال لك: من هذا الذي أكرمك إذا زرته؟ لأن الذي ههنا موقت، فقد خرج من معنى الجزاء، ولو لم يكن في الكلام هذا، لكان جائزا فصيحا، لأن الذي يصير حينئذ مجهولا غير موقت، ومن ذلك قول الله عز وجل: { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } فرد «يصدون» على «كفروا»، لأن «الذين» غير موقتة، فقوله: { كفروا } وإن كان في لفظ ماض، فمعناه الاستقبال، وكذلك قوله: { إلا من تاب وءامن وعمل صلحا } ، وقوله: { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } معناه: إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا عليهم، وإلا من يتوب ويؤمن، ونظائر ذلك في القرآن والكلام كثير والعلة في كل ذلك واحدة.
وأما قوله: { ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم } فإنه يعني بذلك: حزنا في قلوبهم. كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { فى قلوبهم } قال: يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيئا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم } لقلة اليقين بربهم جل ثناؤه. القول في تأويل قوله تعالى: { والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير }. يعني جل ثناؤه بقوله: { والله يحيى ويميت }: والله المعجل الموت لمن يشاء من حيث يشاء، والمميت من يشاء كلما شاء دون غيره من سائر خلقه. وهذا من الله عز وجل ترغيب لعباده المؤمنين على جهاد عدوه، والصبر على قتالهم، وإخراج هيبتهم من صدورهم، وإن قل عددهم، وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله، وإعلام منه لهم أن الإماتة والإحياء بيده، وأنه لن يموت أحد ولا يقتل إلابعد فناء أجله الذي كتب له، ونهي منه لهم إذ كان كذلك أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قتل منهم في حرب المشركين. ثم قال جل ثناؤه: { والله بما تعملون بصير } يقول: إن الله يرى ما تعملون من خير وشر، فاتقوه أيها المؤمنون، فإنه محص ذلك كله، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { والله يحيى ويميت }: أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته.
[3.157]
يخاطب جل ثناؤه عباده المؤمنين يقول لهم: لا تكونوا أيها المؤمنون في شك من أن الأمور كلها بيد الله، وأن إليه الإحياء والإماتة، كما شك المنافقون في ذلك، ولكن جاهدوا في سبيل الله، وقاتلوا أعداء الله على يقين منكم بأنه لا يقتل في حرب، ولا يموت في سفر إلا من بلغ أجله وحانت وفاته. ثم وعدهم على جهادهم في سبيله المغفرة والرحمة، وأخبرهم أن موتا في سبيل الله وقتلا في الله خير لهم مما يجمعون في الدنيا من حطامها ورغيد عيشها الذي من أجله يتثاقلون عن الجهاد في سبيل الله ويتأخرون عن لقاء العدو. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون }: أي إن الموت كائن لا بد منه، فموت في سبيل الله أو قتل خير لو علموا فأيقنوا مما يجمعون في الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد ، تخوفا من الموت والقتل لما جمعوا من زهيد الدنيا وزهادة في الآخرة. وإنما قال الله عز وجل: { لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون } وابتدأ الكلام: «ولئن متم أو قتلتم» بحذف جزاء «لئن» لأن في قوله: { لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون } معنى جواز للجزاء، وذلك أنه وعد خرج مخرج الخبر. فتأويل الكلام: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم، ليغفرن الله لكم وليرحمنكم، فدل على ذلك بقوله: { لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون } وجمع مع الدلالة به عليه الخبر عن فضل ذلك على ما يؤثرونه من الدنيا، وما يجمعون فيها. وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أنه إن قيل: كيف يكون: { لمغفرة من الله ورحمة } جوابا لقوله: { ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم } فإن القول فيه أن يقال فيه: كأنه قال: ولئن متم أو قتلتم، فذكر لهم رحمة من الله ومغفرة، إذ كان ذلك في السبيل، فقال: { لمغفرة من الله ورحمة } يقول: لذلك { خير مما تجمعون } يعني لتلك المغفرة والرحمة خير مما تجمعون. ودخلت اللام في قوله: { لمغفرة من الله } لدخولها في قوله: «ولئن»، كما قيل:
ولئن نصروهم ليولن الأدبر
[الحشر: 12].
[3.158]
ناپیژندل شوی مخ