جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
كذلك سلكناه في قلوب المجرمين
[الشعراء: 200] يعني: أن لا يؤمنوا { مثل ما أوتيتم }. يقول: مثل ما أوتيت أنت يا محمد وأمتك من الإسلام والهدى، أو يحاجوكم عند ربكم. قالوا: ومعنى «أو» إلا: أي إلا أن يحاجوكم، يعني إلا أن يجادلوكم عند ربكم عند ما فعل بهم ربكم. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم: { قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } يقول: مثل ما أوتيتم يا أمة محمد، أو يحاجوكم عند ربكم، تقول اليهود: فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة، حتى أنزل علينا المن والسلوى، فإن الذي أعطيتكم أفضل، فقولوا: { إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء }... الآية. فعلى هذا التأويل جميع هذا الكلام أمر من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله لليهود، وهو متلاصق بعضه ببعض لا اعتراض فيه، والهدى الثاني رد على الهدى الأول، و«أن» في موضع رفع على أنه خبر عن الهدى. وقال آخرون: بل هذا أمر من الله لنبيه أن يقوله لليهود، وقالوا: تأويله: قل يا محمد إن الهدى هدى الله، أن يؤتى أحد من الناس مثل ما أوتيتم، يقول: مثل الذي أوتيتموه أنتم يا معشر اليهود من كتاب الله، ومثل نبيكم، فلا تحسدوا المؤمنين على ما أعطيتهم، مثل الذي أعطيتكم من فضلي، فإن الفضل بيدي أوتيه من أشاء. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } يقول:لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم، وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموهم على ذلك { قل إن الفضل بيد الله }... الآية. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. وقال آخرون: بل تأويل ذلك: قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أنتم يا معشر اليهود من كتاب الله. قالوا: وهذا آخر القول الذي أمر الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لليهود من هذه الآية، قالوا: وقوله: { أو يحاجوكم } مردود على قوله: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم }. وتأويل الكلام على قول أهل هذه المقالة: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، فتتركوا الحق أن يحاجوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه، فاخترتموه أنه محق، وأنكم تجدون نعته في كتابكم. فيكون حينئذ قوله: { أو يحاجوكم } مردودا على جواب نهي متروك على قول هؤلاء. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } يقول: هذا الأمر الذي أنتم عليه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، قال: قال بعضهم لبعض: لا تخبروهم بما بين الله لكم في كتابه ليحاجوكم، قال: ليخاصموكم به عند ربكم.
{ قل إن الهدى هدى الله } معترض به، وسائر الكلام متسق على سياق واحد. فيكون تأويله حينئذ: ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، بمعنى: لا يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم، { أو يحاجوكم عند ربكم } بمعنى: أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم، لأنكم أكرم على الله منهم بما فضلكم به عليهم. فيكون الكلام كله خبرا عن قول الطائفة التي قال الله عز وجل
وقالت طائفة من أهل الكتب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار
[آل عمران: 72] سوى قوله: { قل إن الهدى هدى الله } ثم يكون الكلام مبتدأ بتكذيبهم في قولهم: قل يا محمد للقائلين ما قالوا من الطائفة التي وصفت لك قولها لتباعها من اليهود { إن الهدى هدى الله } إن التوفيق توفيق الله، والبيان بيانه، وإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء، لا ما تمنيتموه أنتم يا معشر اليهود. وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها، لأنه أصحها معنى، وأحسنها استقامة على معنى كلام العرب، وأشدها اتساقا على نظم الكلام وسياقه، وما عدا ذلك من القول، فانتزاع يبعد من الصحة على استكراه شديد الكلام. القول في تأويل قوله تعالى: { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله وسع عليم }. يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين وصفت قولهم لأوليائهم: إن الفضل بيد الله، إن التوفيق للإيمان، والهداية للإسلام بيد الله، وإليه دونكم ودون سائر خلقه، { يؤتيه من يشاء } من خلقه، يعني: يعطيه من أراد من عباده تكذيبا من الله عز وجل لهم في قولهم لتباعهم: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: ليس ذلك إليكم، إنما هو إلى الله الذي بيده الأشياء كلها، وإليه الفضل، وبيده يعطيه من يشاء. { والله وسع عليم } يعني: والله ذو سعة بفضله على من يشاء أن يتفضل عليه عليم ذو علم بمن هو منهم للفضل أهل. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة عن ابن جريج، في قوله: { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء } قال: الإسلام.
[3.74]
يعني بقوله: { يختص برحمته من يشاء } يفتعل من قول القائل: خصصت فلانا بكذا، أخصه به. وأما رحمته في هذا الموضع: فالإسلام والقرآن مع النبوة. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { يختص برحمته من يشاء } قال: النبوة يخص بها من يشاء. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { يختص برحمته من يشاء } قال: يختص بالنبوة من يشاء. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة، عن ابن جريج: { يختص برحمته من يشاء } قال: القرآن والإسلام. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج مثله. { والله ذو الفضل العظيم } يقول: ذو فضل يتفضل به على من أحب وشاء من خلقه. ثم وصف فضله بالعظم، فقال: فضله عظيم لأنه غير مشبه في عظم موقعه ممن أفضله عليه أفضال خلقه، ولا يقاربه في جلالة خطره ولا يدانيه.
[3.75]
وهذا الخبر من الله عز وجل أن من أهل الكتاب، وهم اليهود من بني إسرائيل أهل أمانة يؤدونها ولا يخونونها، ومنهم الخائن أمانته، الفاجر في يمينه المستحل. فإن قال قائل: وما وجه إخبار الله عز وجل بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد علمت أن الناس لم يزالوا كذلك منهم المؤدي أمانته والخائنها؟ قيل: إنما أراد جل وعز بإخباره المؤمنين خبرهم على ما بينه في كتابه بهذه الآيات تحذيرهم أن يأتمنوهم على أموالهم، وتخويفهم الاغترار بهم، لاستحلال كثير منهم أموال المؤمنين. فتأويل الكلام: ومن أهل الكتاب الذي إن تأمنه يا محمد على عظيم من المال كثير، يؤده إليك، ولا يخنك فيه ومنهم الذي إن تأمنه على دينار يخنك فيه، فلا يؤده إليك إلا أن تلح عليه بالتقاضي والمطالبة. والباء في قوله: { بدينار } ، وعلى يتعاقبان في هذا الموضع، كما يقال: مررت به، ومررت عليه. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { إلا ما دمت عليه قائما } فقال بعضهم: إلا ما دمت له متقاضيا. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { إلا ما دمت عليه قائما }: إلا ما طلبته واتبعته. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { إلا ما دمت عليه قائما } قال: تقتضيه إياه. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { إلا ما دمت عليه قائما } قال: مواظبا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما دمت عليه قائما على رأسه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: { إلا ما دمت عليه قائما } يقول: يعترف بأمانته ما دمت قائما على رأسه، فإذا قمت ثم جئت تطلبه كافرك الذي يؤدي، والذي يجحد. وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال: معنى ذلك: إلا ما دمت عليه قائما بالمطالبة والاقتضاء، من قولهم: قام فلان بحقي على فلان حتى استخرجه لي، أي عمل في تخليصه، وسعى في استخراجه منه حتى استخرجه، لأن الله عز وجل إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين، وأن منهم من لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة، وليس القيام على رأس الذي عليه الدين، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو له مستحل، ولكن قد يكون مع استحلاله الذهاب بما عليه لرب الحق إلى استخراجه السبيل بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة، فذلك الاقتضاء: هو قيام رب المال باستخراج حقه ممن هو عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل }. يعني بذلك جل ثناؤه: أن من استحل الخيانة من اليهود وجحود حقوق العربي التي هي له عليه، فلم يؤد ما ائتمنه العربي عليه إليه إلا ما دام له متقاضيا مطلبا من أجل أنه يقول: لا حرج علينا فيما أصبنا من أموال العرب، ولا إثم، لأنهم على غير الحق، وأنهم مشركون. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو قولنا فيه. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل }... الآية، قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { ليس علينا فى الأميين سبيل } قال ليس علينا في المشركين سبيل، يعنون: من ليس من أهل الكتاب. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل } قال: يقال له: ما بالك لا تؤدي أمانتك؟ فيقول: ليس علينا حرج في أموال العرب، قد أحلها الله لنا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير/ لما نزلت: { ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما } قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
ناپیژندل شوی مخ