679

جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه

جامع البيان في تفسير القرآن

حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة } ثم ذكر نحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة } ثم ذكر نحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة } قال: ناصر من اتبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة } أما الذين اتبعوك، فيقال: هم المؤمنون وليس هم الروم. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة } قال: جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، قال: المسلمون من فوقهم، وجعلهم أعلى ممن ترك الإسلام إلى يوم القيامة. وقال آخرون: ومعنى ذلك: وجاعل الذين اتبعوك من النصارى فوق اليهود. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: { ومطهرك من الذين كفروا } قال: الذين كفروا من بني إسرائيل. { وجاعل الذين اتبعوك } قال: الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم، { فوق الذين كفروا } النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة، قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مستذلون. القول في تأويل قوله تعالى: { ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون }. يعني بذلك جل ثناؤه: { ثم إلى } ثم إلى الله أيها المختلفون في عيسى، { مرجعكم } يعني مصيركم يوم القيامة، { فأحكم بينكم } يقول: فأقضي حينئذ بين جميعكم في أمر عيسى بالحق فيما كنتم فيه تختلفون من أمره. وهذا من الكلام الذي صرف من الخبر عن الغائب إلى المخاطبة، وذلك أن قوله: { ثم إلي مرجعكم } إنما قصد به الخبر عن متبعي عيسى والكافرين به. وتأويل الكلام: وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، ثم إلي مرجع الفريقين : الذين اتبعوك، والذين كفروا بك، فأحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. ولكن رد الكلام إلى الخطاب لسبوق القول على سبيل ما ذكرنا من الكلام الذي يخرج عل وجه الحكاية، كما قال:

حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة

[يونس: 22].

[3.56-57]

يعني بقوله جل ثناؤه: { فأما الذين كفروا }: فأما الذين جحدوا نبوتك يا عيسى، وخالفوا ملتك، وكذبوا بما جئتهم به من الحق، وقالوا فيك الباطل، وأضافوك إلى غير الذي ينبغي أن يضيفوك إليه من اليهود والنصارى، وسائر أصناف الأديان فإني أعذبهم عذابا شديدا أما في الدنيا فبالقتل والسباء والذلة والمسكنة وأما في الآخرة، فبنار جهنم خالدين فيها أبدا. { وما لهم من نصرين } يقول: وما لهم من عذاب الله مانع، ولا عن أليم عقابه لهم دافع بقوة ولا شفاعة، لأنه العزيز ذو الانتقام. وأما قوله: { وأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحات } فإنه يعني تعالى ذكره: وأما الذين آمنوا بك يا عيسى، يقول: صدقوك فأقروا بنبوتك، وبما جئتهم به من الحق من عندي، ودانوا بالإسلام الذي بعثتك به، وعملوا بما فرضت من فرائضي على لسانك، وشرعت من شرائعي، وسننت من سنني. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: { وعملوا الصلحات } يقول: أدوا فرائضي، فيوفيهم أجورهم، يقول: فيعطيهم جزاء أعمالهم الصالحة كاملا لا يبخسون منه شيئا ولا ينقصونه. وأما قوله: { والله لا يحب الظلمين } فإنه يعني: والله لا يحب من ظلم غيره حقا له، أو وضع شيئا في غير موضعه. فنفى جل ثناؤه عن نفسه بذلك أن يظلم عباده، فيجازي المسيء ممن كفر جزاء المحسنين ممن آمن به، أو يجازي المحسن ممن آمن به واتبع أمره وانتهى عما نهاه عنه فأطاعه، جزاء المسيئين ممن كفر به وكذب رسله وخالف أمره ونهيه، فقال: إني لا أحب الظالمين، فكيف أظلم خلقي. وهذا القول من الله تعالى ذكره، وإن كان خرج مخرج الخبر، كأنه وعيد منه للكافرين به وبرسله، ووعد منه للمؤمنين به وبرسله، لأنه أعلم الفريقين جميعا أنه لا يبخس هذا المؤمن حقه، ولا يظلم كرامته، فيضعها فيمن كفر به، وخالف أمره ونهيه، فيكون لها بوضعها في غير أهلها ظالما.

[3.58]

يعني بقوله جل ثناؤه: ذلك هذه الأنباء التي أنبأ بها نبيه عن عيسى وأمه مريم، وأمها حنة، وزكريا وابنه يحيى، وما قص من أمر الحواريين، واليهود من بني إسرائيل نتلوها عليك يا محمد، يقول: نقرؤها عليك يا محمد، على لسان جبريل صلى الله عليه وسلم، بوحينا إياها إليك { من الآيت } يقول: من العبر والحجج، على من حاجك من وفد نصارى نجران ويهود بني إسرائيل، الذين كذبوك، وكذبوا ما جئتهم به من الحق من عندي. { والذكر } يعني: والقرآن { الحكيم } يعني: ذي الحكمة الفاصلة بين الحق والباطل، وبينك وبين ناسبي المسيح إلى غير نسبه. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { ذلك نتلوه عليك من الآيت والذكر الحكيم } القاطع الفاصل الحق، الذي لم يخلطه الباطل من الخبر عن عيسى، وعما اختلفوا فيه من أمره، فلا تقبلن خبرا غيره. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: { ذلك نتلوه عليك من الآيت والذكر الحكيم } قال: القرآن. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: { والذكر } يقول: القرآن الحكيم الذي قد كمل في حكمته.

[3.59]

يعني جل ثناؤه: إن شبه عيسى في خلقي إياه من غير فحل فأخبر به يا محمد الوفد من نصارى نجران عندي كشبه آدم الذي خلقته من تراب، ثم قلت له كن فكان، من غير فحل، ولا ذكر، ولا أنثى. يقول: فليس خلقي عيسى من أمه من غير فحل، بأعجب من خلقي آدم من غير ذكر ولا أنثى، فكان لحما، يقول: وأمري إذ أمرته أن يكون فكان، فكذلك خلقي عيسى أمرته أن يكون فكان. وذكر أهل التأويل أن الله عز وجل أنزل هذه الآية احتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم على الوفد من نصارى نجران الذين حاجوه في عيسى. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر، قال: كان أهل نجران أعظم قوم من النصارى في عيسى قولا، فكانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية في سورة آل عمران: { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } إلى قوله:

فنجعل لعنت الله على الكذبين

ناپیژندل شوی مخ