جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
وأنبتها نباتا حسنا
[آل عمران: 37] والنبات: مصدر نبت، وإنما جاز ذلك لمجيء أنبت قبله، فدل على المتروك الذي منه قيل نباتا، والمعنى: والله أنبتكم فنبتم من الأرض نباتا. وليس قوله: { وتثبيتا من أنفسهم } كلاما يجوز أن يكون متوهما به أنه معدول عن بنائه. ومعنى الكلام: ويتثبتون في وضع الصدقات مواضعها، فيصرف إلى المعاني التي صرف إليها قوله: { وتبتل إليه تبتيلا } وما أشبه ذلك من المصادر المعدولة عن الأفعال التي هي ظاهرة قبلها. وقال آخرون: معنى قوله: { وتثبيتا من أنفسهم } احتسابا من أنفسهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وتثبيتا من أنفسهم } يقول: احتسابا من أنفسهم. وهذا القول أيضا بعيد المعنى من معنى التثبيت، لأن التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى الاحتساب، إلا أن يكون أراد مفسره كذلك أن أنفس المنفقين كانت محتسبة في تثبيتها أصحابها. فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام، فليس الاحتساب بمعنى حينئذ للتثبيت فيترجم عنه به.
القول في تأويل قوله تعالى: { كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل }. يعني بذلك جل وعز: ومثل الذين ينفقون أموالهم، فيتصدقون بها، ويسبلونها في طاعة الله بغير من على من تصدقوا بها عليه ولا أذى منهم لهم بها ابتغاء رضوان الله وتصديقا من أنفسهم بوعده، { كمثل جنة } والجنة: البستان. وقد دللنا فيما مضى على أن الجنة البستان بما فيه الكفاية من إعادته. { بربوة } والربوة من الأرض: ما نشز منها فارتفع عن السيل. وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه، لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ، وجنان ما غلظ من الأرض أحسن وأزكى ثمرا وغرسا وزرعا مما رق منها، ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة:
ما روضة من رياض الحزن معشبة
خضراء جاد عليها مسبل هطل
فوصفها بأنها من رياض الحزن ، لأن الحزون: غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها. وفي الربوة لغات ثلاث، وقد قرأ بكل لغة منهن جماعة من القراء، وهي «ربوة» بضم الراء، وبها قرأت عامة قراء أهل المدينة والحجاز والعراق. و«ربوة» بفتح الراء، وبها قرأ بعض أهل الشام، وبعض أهل الكوفة، ويقال إنها لغة لتميم. و«ربوة» بكسر الراء، وبها قرأ فيما ذكر ابن عباس. وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح الراء، وإما بضمها، لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما. وأنا لقراءتها بضمها أشد إيثارا مني بفتحها، لأنها أشهر اللغتين في العرب فأما الكسر فإن في رفض القراءة به دلالة واضحة على أن القراءة به غير جائزة. وإنما سميت الربوة لأنها ربت فغلظت وعلت، من قول القائل: ربا هذا الشيء يربو: إذا انتفخ فعظم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { كمثل جنة بربوة } قال: الربوة: المكان الظاهر المستوي. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال مجاهد: هي الأرض المستوية المرتفعة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { كمثل جنة بربوة } يقول: بنشز من الأرض. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: { كمثل جنة بربوة } والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار والذي فيه الجنان. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: { بربوة } برابية من الأرض. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { كمثل جنة بربوة } والربوة النشز من الأرض. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: { كمثل جنة بربوة } قال: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار.
وكان آخرون يقولون: هي المستوية. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: { كمثل جنة بربوة } قال: هي الأرض المستوية التي تعلو فوق المياه. وأما قوله: { أصابها وابل } فإنه يعني جل ثناؤه أصاب الجنة التي بالربوة من الأرض وابل من المطر، وهو الشديد العظيم القطر منه. وقوله: { فأتت أكلها ضعفين } فإنه يعني الجنة أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر، والأكل: هو الشيء المأكول، وهو مثل الرعب والهدء وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على فعل وأما الأكل بفتح الألف وتسكين الكاف، فهو فعل الآكل، يقال منه: أكلت أكلا، وأكلت أكلة واحدة، كما قال الشاعر:
وما أكلة أكلتها بغنيمة
ولا جوعة إن جعتها بغرام
ففتح الألف لأنها بمعنى الفعل. ويدلك على أن ذلك كذلك قوله: «ولا جوعة»، وإن ضمت الألف من «الأكلة» كان معناه: الطعام الذي أكلته، فيكون معنى ذلك حينئذ: ما طعام أكلته بغنيمة. وأما قوله: { فإن لم يصبها وابل فطل } فإن الطل: هو الندى واللين من المطر. كما: حدثنا عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: { فطل } ندى. عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما الطل: فالندى. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { فإن لم يصبها وابل فطل } أي طش. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: { فطل } قال: الطل: الرذاذ من المطر، يعني اللين منه. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { فطل } أي طش. وإنما يعني تعالى ذكره بهذا المثل كما ضعفت ثمرة هذه الجنة التي وصفت صفتها حين جاد الوابل فإن أخطأ هذا الوابل فالطل كذلك يضعف الله صدقة المتصدق والمنفق ماله ابتغاء مرضاته وتثبيتا من نفسه من غير من ولا أذى، قلت نفقته أو كثرت لا تخيب ولا تخلف نفقته، كما تضعف الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها قل ما أصابها من المطر أو كثر لا يخلف خيرها بحال من الأحوال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: { فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل } يقول: كما أضعفت ثمرة تلك الجنة، فكذلك تضاعف ثمرة هذا المنفق ضعفين. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل } هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خلف، كما ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال، إما وابل، وإما طل.
ناپیژندل شوی مخ