567

جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه

جامع البيان في تفسير القرآن

آلهة من الأرض هم ينشرون

[الأنبياء: 21] وعلى أنه إذا أريد به حي الميت وعاش بعد مماته، قيل: نشر، وقول أعشى بني ثعلبة:

حتى يقول الناس مما رأوا

يا عجبا للميت الناشر

وروي سماعا من العرب: كان به جرب فنشر، إذا عاد وحيي. والقول في ذلك عندي أن معنى الإنشار ومعنى الإنشاز متقاربان، لأن معنى الإنشاز: التركيب والإثبات ورد العظام من العظام وإعادتها لا شك أنه ردها إلى أماكنها ومواضعها من الجسد بعد مفارقتها إياها. فهما وإن اختلفا في اللفظ، فمتقاربا المعنى، وقد جاءت بالقراءة بهما الأمة مجيئا يقطع العذر ويوجب الحجة، فبأيهما قرأ القارىء فمصيب لانقياد معنييهما، ولا حجة توجب لإحداهما من القضاء بالصواب على الأخرى. فإن ظن ظان أن الإنشار إذا كان إحياء فهو بالصواب أولى، لأن المأمور بالنظر إلى العظام وهي تنشر إنما أمر به ليرى عيانا ما أنكره بقوله: { أو كالذى مر على قرية وهى } فإن إحياء العظام لا شك في هذا الموضع إنما عنى به ردها إلى أماكنها من جسد المنظور إليه، وهو يحيا، لا إعادة الروح التي كانت فارقتها عند الممات. والذي يدل على ذلك قوله: { ثم نكسوها لحما } ولا شك أن الروح إنما نفخت في العظام التي أنشرت بعد أن كسيت اللحم. وإذا كان ذلك كذلك، وكان معنى الإنشاز تركيب العظام وردها إلى أماكنها من الجسد، وكان ذلك معنى الإنشار، وكان معلوما استواء معنييهما، وأنهما متفقا المعنى لا مختلفاه، ففي ذلك إبانة عن صحة ما قلنا فيه. وأما القراءة الثالثة فغير جائزة القراءة بها عندي، وهي قراءة من قرأ: «كيف ننشرها» بفتح النون وبالراء، لشذوذها عن قراءة المسلمين وخروجها عن الصحيح الفصيح من كلام العرب. القول في تأويل قوله تعالى: { ثم نكسوها لحما }. يعني تعالى ذكره بذلك: { ثم نكسوها } أي العظام لحما. والهاء التي في قوله: { ثم نكسوها لحما } من ذكر العظام . ومعنى نكسوها: نلبسها ونواريها به كما يواري جسد الإنسان كسوته التي يلبسها، وكذلك تفعل العرب، تجعل كل شيء غطى شيئا وواراه لباسا له وكسوة، ومنه قول النابغة الجعدي:

فالحمد لله إذ لم يأتني أجلي

حتى اكتسيت من الإسلام سربالا

فجعل الإسلام إذ غطى الذي كان عليه فواراه وأذهبه كسوة له وسربالا. القول في تأويل قوله تعالى: { فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير }. يعني تعالى ذكره بقوله: { فلما تبين له } فلما اتضح له عيانا ما كان مستنكرا من قدرة الله وعظمته عنده قبل عيانه ذلك، قال: أعلم الآن بعد المعاينة والإتضاح والبيان أن الله على كل شيء قدير. ثم اختلفت القراءة في قراءة قوله: { قال أعلم أن الله }.

فقرأه بعضهم: «قال اعلم» على معنى الأمر بوصل الألف من «اعلم»، وجزم الميم منها. وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة، ويذكرون أنها في قراءة عبد الله: «قيل اعلم» على وجه الأمر من الله للذي أحيى بعد مماته، فأمر بالنظر إلى ما يحييه الله بعد مماته. وكذلك روي عن ابن عباس. حدثني أحمد بن يوسف الثعلبي، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثني حجاج، عن هارون، قال: هي في قراءة عبد الله: «قيل اعلم أن الله» على وجه الأمر. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أحسبه، شك أبو جعفر الطبري سمعت ابن عباس يقرأ: «فلما تبين له قال اعلم» قال: إنما قيل ذلك له. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: ذكر لنا والله أعلم أنه قيل له انظر فجعل ينظر إلى العظام كيف يتواصل بعضها إلى بعض وذلك بعينيه، فقيل: اعلم أن الله على كل شيء قدير. فعلى هذا القول تأويل ذلك: فلما تبين له ما تبين من أمر الله وقدرته، قال الله له: اعلم الآن أن الله على كل شيء قدير. ولو صرف متأول قوله: «قال اعلم» وقد قرأه على وجه الأمر إلى أنه من قبل المخبر عنه بما اقتص في هذه الآية من قصته كان وجها صحيحا، وكان ذلك كما يقول القائل: اعلم أن قد كان كذا وكذا، على وجه الأمر منه لغيره وهو يعني به نفسه. وقرأ ذلك آخرون: { قال أعلم } على وجه الخبر عن نفسه للمتكلم به بهمز ألف أعلم وقطعها ورفع الميم. بمعنى: فلما تبين له ما تبين من قدرة الله وعظيم سلطانه بمعاينته ما عاينه، قال أليس ذلك: أعلم الآن أنا أن الله على كل شيء قدير. وبذلك قرأ عامة أهل المدينة وبعض قراء أهل العراق، وبذلك من التأويل تأوله جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: لما عاين من قدرة الله ما عاين، قال: { أعلم أن الله على كل شيء قدير }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول: { فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير }. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: يعني نبي الله عليه السلام، يعني إنشاز العظام، فقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال عزير عند ذلك يعني عند معاينة إحياء الله حماره : { أعلم أن الله على كل شيء قدير }.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: جعل ينظر إلى كل شيء منه يوصل بعضه إلى بعض، { فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير }. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، نحوه. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: «اعلم» بوصل الألف وجزم الميم على وجه الأمر من الله تعالى ذكره للذي قد أحياه بعد مماته بالأمر بأن يعلم أن الله الذي أراه بعينيه ما أراه من عظيم قدرته وسلطانه من إحيائه إياه وحماره بعد موت مائة عام وبلائه حتى عادا كهيئتهما يوم قبض أرواحهما، وحفظ عليه طعامه وشرابه مائة عام حتى رده عليه كهيئته يوم وضعه غير متغير على كل شيء قادر كذلك. وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك وحكمنا له بالصواب دون غيره لأن ما قبله من الكلام أمر من الله تعالى ذكره قولا للذي أحياه الله بعد مماته وخطابا له به، وذلك قوله: { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك وانظر إلى العظام كيف ننشزها } فلما تبين له ذلك جوابا عن مسألته ربه: { أو كالذى مر على قرية وهى } قال الله له: اعلم أن الله الذي فعل هذه الأشياء على ما رأيت على غير ذلك من الأشياء قدير كقدرته على ما رأيت وأمثاله، كما قال تعالى ذكره لخليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم، بعد أن أجابه عن مسألته إياه في قوله:

ناپیژندل شوی مخ