جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
وتلك حجتنا ءاتينها إبرهيم على قومه
[الأنعام: 83] فكان يزعم أنه رب. وأمر بإبراهيم فأخرج. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول: قال: أنا أحيي وأميت، أحيي فلا أقتل، وأميت من قتلت. قال ابن جريج، كان أتى برجلين، فقتل أحدهما، وترك الآخر، فقال: أنا أحيي وأميت، قال: أقتل فأميت من قتلت، وأحيي، قال: أستحيي فلا أقتل. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، قال: ذكر لنا والله أعلم. أن نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول: أرأيت إلهك هذا الذي تعبده، وتدعو إلى عبادته، وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: فأنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي، فأقتل أحدهما فأكون قد أمته، وأعفو عن الآخر فأتركه وأكون قد أحييته. فقال له إبراهيم عند ذلك: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، أعرف أنه كما تقول فبهت عند ذلك نمروذ، ولم يرجع إليه شيئا، وعرف أنه لا يطيق ذلك.
يقول تعالى ذكره: { فبهت الذى كفر } يعني وقعت عليه الحجة، يعني نمروذ وقوله: { والله لا يهدى القوم الظلمين } يقول: والله لا يهدي أهل الكفر إلى حجة يدحضون بها حجة أهل الحق عند المحاجة والمخاصمة، لأن أهل الباطل حججهم داحضة. وقد بينا أن معنى الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، والكافر: وضع جحوده ما جحد في غير موضعه، فهو بذلك من فعله ظالم لنفسه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق: { والله لا يهدى القوم الظلمين } أي لا يهديهم في الحجة عند الخصومة لما هم عليه من الضلالة.
[2.259]
يعني تعالى ذكره بقوله: { أو كالذى مر على قرية } نظير الذي عنى بقوله:
ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه
[البقرة: 258] من تعجيب محمد صلى الله عليه وسلم منه. وقوله: { أو كالذى مر على قرية } عطف على قوله:
ألم تر إلى الذى حاج إبرهيم فى ربه
[البقرة: 258] وإنما عطف قوله: { أو كالذى } على قوله: { إلى الذى حاج إبرهيم فى ربه } وإن اختلف لفظاهما، لتشابه معنييهما، لأن قوله: { ألم تر إلى الذى حاج إبرهيم فى ربه } بمعنى: هل رأيت يا محمد كالذي حاج إبراهيم في ربه، ثم عطف عليه بقوله: { أو كالذى مر على قرية } لأن من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه وإن خالف لفظه لفظه. وقد زعم بعض نحويي البصرة أن «الكاف» في قوله: { أو كالذى مر على قرية } زائدة، وأن المعنى: ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم، أو الذي مر على قرية. وقد بينا فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. واختلف أهل التأويل في الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، فقال بعضهم: هو عزير . ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب: { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها } قال: عزير. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو خزيمة، قال: سمعت سليمان بن بريدة في قوله: { أو كالذى مر على قرية } قال: هو عزير. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها } قال: ذكر لنا أنه عزير. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله: { أو كالذى مر على قرية } قال: قال الربيع: ذكر لنا والله أعلم أن الذي أتى على القرية هو عزير. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة: { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها } قال: عزير. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط عن السدي: { أو كالذى مر على قرية } قال: عزير. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها } إنه هو عزير.
حدثني يونس، قال: قال لنا سالم الخواص: كان ابن عباس يقول: هو عزير. وقال آخرون: هو إرميا بن حلقيا وزعم محمد بن إسحاق أن إرميا هو الخضر. حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: اسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل، إرميا بن حلقيا، وكان من سبط هارون بن عمران. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول في قوله: { أو كالذى مر على قرية وهى } أن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال: { أو كالذى مر على قرية وهى }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: هو إرميا. حدثني محمد بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: سمعت عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، مثله. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قول الله: { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها } قال: كان نبيا وكان اسمه إرميا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد، مثله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر قال: يقولون والله أعلم: إنه إرميا. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عجب نبيه صلى الله عليه وسلم ممن قال إذ رأى قرية خاوية على عروشها: { أو كالذى مر على قرية وهى } مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها، حتى قال: أنى يحييها الله بعد موتها ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم قائل ذلك، وجائز أن يكون ذلك عزيرا، وجائز أن يكون إرميا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك. وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادتهم بعد فنائهم، وأنه الذي بيده الحياة والموت من قريش، ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب، وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل بإطلاعه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ما يزيل شكهم في نبوته، ويقطع عذرهم في رسالته، إذ كانت هذه الأنباء التي أوحاها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه من الأنباء التي لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم وقومه، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب، ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم وقومه منهم، بل كان أميا وقومه أميون، فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله إليه.
ناپیژندل شوی مخ