396

جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه

جامع البيان في تفسير القرآن

[البقرة: 190] والآيات بعدها، وقوله: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } إنما هو في سياق الآيات التي فيها الأمر بالقتال والجهاد، والله جل ثناؤه إنما فرض القتال على المؤمنين بعد الهجرة فمعلوم بذلك أن قوله: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } مدني لا مكي، إذ كان فرض قتال المشركين لم يكن وجب على المؤمنين بمكة، وأن قوله: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } نظير قوله:

وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم

[البقرة: 190] وأن معناه: فمن اعتدى عليكم في الحرم فقاتلكم فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إياكم، لأني قد جعلت الحرمات قصاصا، فمن استحل منكم أيها المؤمنون من المشركين حرمة في حرمي، فاستحلوا منه مثله فيه. وهذه الآية منسوخة بإذن الله لنبيه بقتال أهل الحرم ابتداء في الحرم وقوله:

وقاتلوا المشركين كآفة...

[التوبة: 36] على نحو ما ذكرنا من أنه بمعنى المجازاة وإتباع لفظ لفظا وإن اختلف معناهما، كما قال:

ومكروا ومكر الله

[آل عمران: 54] وقد قال:

فيسخرون منهم سخر الله منهم

[التوبة: 79] وما أشبه ذلك مما أتبع لفظ لفظا واختلف المعنيان. والآخر أن يكون بمعنى العدو الذي هو شد ووثوب من قول القائل: عدا الأسد على فريسته. فيكون معنى الكلام: فمن عدا عليكم: أي فمن شد عليكم ووثب بظلم، فاعدوا عليه: أي فشدوا عليه وثبوا نحوه قصاصا لما فعل بكم لا ظلما ثم تدخل التاء في «عدا»، فيقال افتعل مكان فعل، كما يقال: اقترب هذا الأمر بمعنى قرب، واجتلب كذا بمعنى جلب، وما أشبه ذلك. القول في تأويل قوله تعالى: { واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين }. يعني جل ثناؤه بذلك: { واتقوا الله } أيها المؤمنون في حرماته وحدوده أن تعتدوا فيها فتتجاوزوا فيها ما بينه وحده لكم، { واعلموا أن الله يحب المتقين } الذين يتقونه بأداء فرائضه وتجنب محارمه.

[2.195]

ناپیژندل شوی مخ