جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
[القصص: 4] يعني بني إسرائيل، حين جعلهم في الأعمال القذرة، يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم. فجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلا ذبح فلا يكبر الصغير. وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم. فدخل رءوس القبط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إن هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم فلا تبلغ الصغار وتفنى الكبار، فلو أنك كنت تبقي من أولادهم فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة. فلما كان في السنة التي لا يذبحون فيها ولد هارون، فترك فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى. حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ذكر لي أنه لما تقارب زمان موسى أتى منجمو فرعون وأحزابه إليه، فقالوا له: نعم أنا نجد في علمنا أن مولودا من بني إسرائيل قد أظلك زمانه الذي يولد فيه، يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك، ويخرجك من أرضك، ويبدل دينك. فلما قالوا له ذلك، أمر بقتل كل مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان، وأمر بالنساء يستحيين. فجمع القوابل من نساء مملكته، فقال لهن: لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتلتنه. فكن يفعلن ذلك، وكان يذبح من فوق ذلك من الغلمان، ويأمر بالحبالى فيعذبن حتى يطرحن ما في بطونهن. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: لقد ذكر أنه كان ليأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفار، ثم يصف بعضه إلى بعض، ثم يؤتي بالحبالى من بني إسرائيل، فيوقفن عليه فيحز أقدامهن، حتى إن المرأة منهن لتمصع بولدها فيقع من بين رجليها، فتظل تطؤه تتقي به حد القصب عن رجلها لما بلغ من جهدها. حتى أسرف في ذلك وكاد يفنيهم، فقيل له: أفنيت الناس وقطعت النسل، وإنهم خولك وعمالك. فأمر أن يقتل الغلمان عاما ويستحيوا عاما. فولد هارون في السنة التي يستحيا فيها الغلمان، وولد موسى في السنة التي فيها يقتلون.
قال أبو جعفر: والذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العلم كان ذبح آل فرعون أبناء بني إسرائيل واستحياؤهم نساءهم، فتأويل قوله إذا على ما تأوله الذين ذكرنا قولهم: { ويستحيون نسآءكم }: يستبقونهن فلا يقتلونهن. وقد يجب على تأويل من قال بالقول الذي ذكرنا عن ابن عباس وأبي العالية والربيع بن أنس والسدي في تأويل قوله: { ويستحيون نسآءكم }: أنه تركهم الإناث من القتل عند ولادتهن إياهن أن يكون جائزا أن تسمى الطفلة من الإناث في حال صباها وبعد ولادها امرأة، والصبايا الصغار وهن أطفال: نساء، لأنهم تأولوا قول الله جل وعز: { ويستحيون نسآءكم }: يستبقون الإناث من الولدان عند الولادة فلا يقتلونهن. وقد أنكر ذلك من قولهم ابن جريج، فقال بما: حدثنا به القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: { ويستحيون نسآءكم } قال: يسترقون نساءكم. فحاد ابن جريج بقوله هذا عما قاله من ذكرنا قوله في قوله: { ويستحيون نسآءكم } إنه استحياء الصبايا الأطفال، قال: إذ لم نجدهن يلزمهن اسم نساء. ثم دخل فيما هو أعظم مما أنكر بتأويله «ويستحيون» يسترقون، وذلك تأويل غير موجود في لغة عربية ولا عجمية، وذلك أن الاستحياء إنما هو الاستفعال من الحياة نظير الاستبقاء من البقاء والاستسقاء من السقي، وهو معنى من الاسترقاق بمعزل . وقد قال آخرون: قوله { يذبحون أبنآءكم } بمعنى يذبحون رجالكم آباء أبنائكم. وأنكروا أن يكون المذبوحون الأطفال، وقد قرن بهم النساء. فقالوا: في إخبار الله جل ثناؤه إن المستحين هم النساء الدلالة الواضحة على أن الذين كانوا يذبحون هم الرجال دون الصبيان، لأن المذبحين لو كانوا هم الأطفال لوجب أن يكون المستحيون هم الصبايا. قالوا: وفي إخبار الله عز وجل أنهم النساء ما يبين أن المذبحين هم الرجال. وقد أغفل قائلوا هذه المقالة مع خروجهم من تأويل أهل التأويل من الصحابة والتابعين موضع الصواب، وذلك أن الله جل ثناؤه قد أخبر عن وحيه إلى أم موسى أنه أمرها أن ترضع موسى، فإذا خافت عليه أن تلقيه في التابوت ثم تلقيه في اليم. فمعلوم بذلك أن القوم لو كانوا إنما يقتلون الرجال ويتركون النساء لم يكن بأم موسى حاجة إلى إلقاء موسى في اليم، أو لو أن موسى كان رجلا لم تجعله أمه في التابوت ولكن ذلك عندنا على ما تأوله ابن عباس ومن حكينا قوله قبل من ذبح آل فرعون الصبيان وتركهم من القتل الصبايا. وإنما قيل: { ويستحيون نسآءكم } إذ كان الصبايا داخلات مع أمهاتهن، وأمهاتهن لا شك نساء في الاستحياء، لأنهم لم يكونوا يقتلون صغار النساء ولا كبارهن، فقيل: { ويستحيون نسآءكم } يعني بذلك الوالدات والمولودات كما يقال: قد أقبل الرجال وإن كان فيهم صبيان، فكذلك قوله: { ويستحيون نسآءكم }.
وأما من الذكور فإنه لما لم يكن يذبح إلا المولودون قيل: يذبحون أبناءكم، ولم يقل يذبحون رجالكم. القول في تأويل قوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم }. أما قوله: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } فإنه يعني: وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا إياكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون إياكم على ما وصفت بلاء لكم من ربكم عظيم. ويعني بقوله بلاء: نعمة. كما: حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { بلاء من ربكم عظيم } قال: نعمة. وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في قوله: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } أما البلاء: فالنعمة. وحدثنا سفيان، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } قال: نعمة من ربكم عظيمة. حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثل حديث سفيان. حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاح، عن ابن جريج: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } قال: نعمة عظيمة. وأصل البلاء في كلام العرب: الاختبار والامتحان، ثم يستعمل في الخير والشر، لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر، كما قال الله جل ثناؤه:
وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون
[الأعراف: 168] يقول: اختبرناهم، وكما قال جل ذكره:
ونبلوكم بالشر والخير
[الأنبياء: 35] ثم تسمي العرب الخير بلاء والشر بلاء، غير أن الأكثر في الشر أن يقال: بلوته أبلوه بلاء، وفي الخير: أبليته أبليه إبلاء وبلاء ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى:
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم
وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
فجمع بين اللغتين لأنه أراد: فأنعم الله عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده.
ناپیژندل شوی مخ