جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
وهذا أيضا من الكلام الذي فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عن ذكر ما ترك، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر عن الأمم التي كذبت رسلها أنه أخذهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا، ثم قال: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، ولم يخبر عما كان منهم من الفعل عند أخذه إياهم بالبأسأء والضراء. ومعنى الكلام: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلم يتضرعوا، فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا. ومعنى: { فلولا } في هذا الموضع: فهلا، والعرب إذ أولت «لولا» اسما مرفوعا جعلت ما بعدها خبرا وتلتها بالأمر، فقالت، فلولا أخوك لزرتك، ولولا أبوك لضربتك، وإذا أولتها فعلا، أو لم تولها اسما، جعلوها استفهاما، فقالوا: لولا جئتنا فنكرمك، ولولا زرت أخاك فنزورك، بمعنى هلا. كما قال تعالى:
لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق
وكذلك تفعل ب «لوما» مثل فعلها ب «لولا». فتأويل الكلام إذن: فهلا إذ جاء بأسنا هؤلاء الأمم المكذبة رسلها الذين لم يتضرعوا عند أخذناهم بالبأساء والضراء، تضرعوا فاستكانوا لربهم وخضعوا لطاعته، فيصرف ربهم عنهم بأسه وهو عذابه وقد بينا معنى البأس في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. { ولكن قست قلوبهم } يقول: ولكن أقاموا على تكذيبهم رسلهم، وأصروا على ذلك واستكبروا عن أمر ربهم، استهانة بعقاب الله واستخفافا بعذابه وقساوة قلب منهم. { وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون } يقول: وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها منهم
[6.44]
يعني تعالى ذكره بقوله: { فلما نسوا ما ذكروا به } فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا. كالذي: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { فلما نسوا ما ذكروا به } يعني: تركوا ما ذكروا به. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { نسوا ما ذكروا به } قال: ما دعاهم الله إليه ورسله، أبوه وردوه عليهم. { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } يقول: بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في العيش ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام استدراجا منا لهم. كالذي: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله الله: { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } قال: رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } قال: يعني الرخاء وسعة الرزق. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط. عن السدي، قوله: { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } يقول: من الرزق. فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } وقد علمت أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم، وأبواب أخر غيره كثيرة؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت من معناه، وإنما معنى ذلك: فتحنا عليهم استدراجا منا لهم أبواب كل ما كنا سددنا عليهم بابه عند أخذنا إياهم بالبأساء والضراء، ليتضرعوا، إذ لم يتضرعوا وتركوا أمر الله. لأن آخر هذا الكلام مردود على أوله، وذلك كما قال تعالى في موضع آخر من كتابه:
وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون
ففتح الله على القوم الذين ذكر في هذه الآية أنهم نسوا ما ذكرهم بقوله: { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء } هو تبديله لهم مكان السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة، ومن الضر في الأجسام إلى الصحة والعافية، وهو فتح أبواب كل شيء كان أغلق بابه عليهم مما جرى ذكره قبل قوله: { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } فرد قوله: { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } عليه. ويعني تعالى بقوله: { حتى إذا فرحوا بما أتوا } يقول: حتى إذا فرح هؤلاء المكذبون رسلهم بفتحنا عليهم أبواب السعة في المعيشة والصحة في الأجسام.
كالذي: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { حتى إذا فرحوا بما أوتوا } من الرزق. حدثنا الحرث، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يحدث عن حماد بن زيد، قال: كان رجل يقول: رحم الله رجلا تلا هذه الآية ثم فكر فيها ماذا أريد بها: { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة }. حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا ابن أبي رجاء من أهل الثغر، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن النضر الحارثي، في قوله: { أخذناهم بغتة } قال: أمهلوا عشرين سنة. ويعني تعالى ذكره بقوله { أخذناهم بغتة } أتيناهم بالعذاب فجأة وهم غارون لا يشعرون أن ذلك كائن ولا هو بهم حال. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة } قال: أعجب ما كانت إليهم وأعزها لهم. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي { أخذناهم بغتة } يقول: أخذهم العذاب بغتة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { أخذناهم بغتة } وقال: فجأة آمنين. وأما قوله: { فإذا هم مبلسون } فإنهم هالكون، منقطعة حججهم، نادمون على ما سلف منهم من تكذيبهم رسلهم. كالذي: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فإذا هم مبلسون } قال: فإذا هم مهلكون متغير حالهم. حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا شيخ، عن مجاهد: { فإذا هم مبلسون } قال: فإذا هم مهلكون. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { فإذا هم مبلسون } قال: المبلس: الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه، والمبلس أشد من المستكين، وقرأ: فما استكانوا لربهم وما يتضرعون وكان أول مرة فيه معاتبة وتقية، وقرأ قول الله:
أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا
حتى بلغ:
ناپیژندل شوی مخ