جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثان والأصنام، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك، الداعين إلى عبادة الآلهة والأوثان: أشيئا غير الله تعالى أتخذ وليا أستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث؟ كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { قل أغير الله أتخذ وليا } قال: أما الولي: فالذي يتولونه ويقرون له بالربوبية. { فاطر السموات والأرض } يقول أشيئا غير الله فاطر السموات والأرض أتخذ وليا؟ ففاطر السموات من نعت الله وصفته ولذلك خفض. ويعني بقوله: { فاطر السموات والأرض } مبتدعهما ومبتدئهما وخالقهما. كالذي: حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها، يقول: أنا ابتدأتها. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فاطر السموات والأرض } قال: خالق السموات والأرض. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { فاطر السموات والأرض } قال: خالق السموات والأرض. يقال من ذلك: فطرها الله يفطرها ويفطرها فطرا وفطورا، ومنه قوله: { هل ترى من فطور } يعني : شقوقا وصدوعا، يقال: سيف فطار: إذا كثر فيه التشقق، وهو عيب فيه ومنه قول عنترة:
وسيفي كالعقيقة فهو كمعي
سلاحي لا أفل ولا فطارا
ومنه يقال: فطر ناب الجمل: إذا تشقق اللحم فخرج ومنه قوله: تكاد السموات يتفطرن من فوقهن: أي ينشققن وينصدعن. وأما قوله: { وهو يطعم ولا يطعم } فإنه يعني: وهو يرزق خلقه ولا يرزق. كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وهو يطعم ولا يطعم } قال: يرزق، ولا يرزق. وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول ذلك: { وهو يطعم ولا يطعم } أي أنه يطعم خلقه، ولا يأكل هو. ولا معنى لذلك لقلة القراءة به. القول في تأويل قوله تعالى: { قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين }. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للذين يدعونك إلى اتخاذ الآلهة أولياء من دون الله ويحثونك على عبادتها: أغير الله فاطر السموات والأرض، وهو يرزقني وغيري، ولا يرزقه أحد، أتخذ وليا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق؟ وقل لهم أيضا: إني أمرني ربي أن أكون أول من أسلم، يقول: أول من خضع له بالعبودية وتذلل لأمره ونهيه وانقاد له من أهل دهري وزماني. { ولا تكونن من المشركين } يقول: وقل: وقيل لي لا تكونن من المشركين بالله الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركاء وجعل قوله: { أمرت } بدلا من «قيل لي»، لأن قوله: { أمرت } معناه: قيل لي، فكأنه قيل: قل إني قيل لي: كن أول من أسلم، ولا تكونن من المشركين فاجتزىء بذكر الأمر من ذكر القول، إذ كان الأمر معلوما أنه قول.
[6.15]
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين العادلين بالله الذين يدعونك إلى عبادة أوثانهم: إن ربي نهاني عن عبادة شيء سواه، وإني أخاف إن عصيت ربي، فعبدتها عذاب يوم عظيم، يعني عذاب يوم القيامة. ووصفه تعالى بالعظم لعظم هوله وفظاعة شأنه.
[6.16]
اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة: { من يصرف عنه يومئذ } بضم الياء وفتح الراء، بمعنى: من يصرف عنه العذاب يومئذ. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة «من يصرف عنه» بفتح الياء وكسر الراء، بمعنى: من يصرف الله عنه العذاب يومئذ. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي، قراءة من قرأه: «يصرف عنه» بفتح الياء وكسر الراء، لدلالة قوله: { فقد رحمه } على صحة ذلك، وأن القراءة فيه بتسمية فاعله. ولو كانت القراءة في قوله: { من يصرف } على وجه ما لم يسم فاعله، كان الوجه في قوله: { فقد رحمه } أن يقال: «فقد رحم» غير مسمى فاعله وفي تسمية الفاعل في قوله: { فقد رحمه } دليل على بين أن ذلك كذلك في قوله: { من يصرف عنه }. وإذ كان ذلك هو الوجه الأولى بالقراءة، فتأويل الكلام: { من يصرف عنه } من خلقه { يومئذ } عذابه { فقد رحمه وذلك هو الفوز المبين }. ويعني بقوله: { ذلك }: وصرف الله عنه العذاب يوم القيامة، ورحمته إياه { الفوز } أي النجاة من الهلكة والظفر بالطلبة { المبين } يعني الذي بين لمن رآه أنه الظفر بالحاجة وإدراك الطلبة. وبنحو الذي قلنا في قوله: { من يصرف عنه يومئذ } قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله { من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه } قال: من يصرف عنه العذاب.
[6.17]
يقول تعالى ذكر لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن يصبك الله بضر، يقول: بشدة وشظف في عيشك وضيق فيه، فلن يكشف ذلك عنك إلا الله الذي أمرك أن تكون أول من أسلم لأمره ونهيه، وأذعن له من أهل زمانك، دون ما يدعوك العادلون به إلى عبادته من الأوثان والأصنام ودون كل شيء سواها من خلقه. { وإن يمسسك بخير } يقول: وإن يصبك بخير: أي برخاء في عيش وسعة في الرزق وكثرة في المال فتقر أنه أصابك بذلك، { فهو على كل شيء قدير } يقول تعالى ذكره: والله الذي أصابك بذلك فهو على كل شيء قدير، هو القادر على نفعك وضرك، وهو على كل شيء يريده قادر، لا يعجزه شيء يريده ولا يمتنع منه شيء طلبه، ليس كالآلهة الذليلة المهينة التي لا تقدر على اجتلاب نفع على أنفسها ولا غيرها ولا دفع ضر عنها ولا غيرها يقول تعالى ذكره: فكيف تعبد من كان هكذا؟ أم كيف لا تخلص العبادة، وتقر لمن كان بيده الضر والنفع والثواب والعقاب وله القدرة الكاملة والعزة الظاهرة؟
ناپیژندل شوی مخ