جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
قال: ودعت إلى الله حتى تجمع الناس إليها، حتى إذا رضيت منهم أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت معهم، وأصيبوا جميعا وانفلتت من بينهم. ثم دعت إلى الله، حتى إذا اجتمع إليها رجال استجابوا لها، أمرتهم بالخروح، فخرجوا وخرجت، فأصيبوا جميعا، وانفلتت من بينهم. فرجعت وقد أيست، وهي تقول: سبحان الله لو كان لهذا الدين ولي وناصر لقد أظهره بعد قال: فباتت محزونة، وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازير قد مسخهم الله في ليلتهم تلك، فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت: اليوم أعلم أن الله قد أعز دينه وأمر دينه قال: فما كان مسخ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يدي تلك المرأة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { وجعل منهم القردة والخنازير } قال: مسخت من يهود. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وللمسخ سبب فيما ذكر غير الذي ذكرناه سنذكره في موضعه إن شاء الله. القول في تأويل قوله تعالى: { وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل }. اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الحجاز والشام والبصرة وبعض الكوفيين: { وعبد الطاغوت } بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، بمعنى: عابد، فجعل «عبد» فعلا ماضيا من صلة المضمر، ونصب «الطاغوت» بوقوع عبد عليه. وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين: «وعبد الطاغوت» بفتح العين من عبد وضم بائها وخفض «الطاغوت» بإضافة «عبد» إليه، وعنوا بذلك: وخدم الطاغوت. حدثني بذلك المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثني حمزة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب أنه قرأ: «وعبد الطاغوت» يقول: خدم. قال عبد الرحمن: وكان حمزة كذلك يقرؤها. حدثني ابن وكيع وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش أنه كان يقرؤها كذلك. وكان الفراء يقول: إن يكن فيه لغة مثل حذر وحذر، وعجل وعجل، فهو وجه والله أعلم. وإلا فإن أراد قول الشاعر:
أبني لبيني إن أمكم
أمة وإن أباكم عبد
فإن هذا من ضرورة الشعر. وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي، وأما في القراءة فلا. وقرأ ذلك آخرون { وعبد الطاغوت } ذكر ذلك عن الأعمش، وكأن من قرأ ذلك كذلك أراد جمع الجمع من العبد، كأنه جمع العبد عبيدا، ثم جمع العبيد عبدا، مثل ثمار وثمر. وذكر عن أبي جعفر القارىء أنه يقرؤه: { وعبد الطاغوت }. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: كان أبو جعفر النحوي يقرؤها: { وعبد الطاغوت } كما يقول: ضرب عبد الله.
قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا معنى لها، لأن الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذم أقوام، فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عبد، فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة. وذكر أن بريدة الأسلمي كان يقرؤه: «وعابد الطاغوت». حدثني بذلك المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شيخ بصري: أن بريدة كان يقرؤه كذلك. ولو قرىء ذلك: «وعبد الطاغوت»، بالكسر كان له مخرج في العربية صحيح، وإن لم أستجز اليوم القراءة بها، إذ كانت قراءة الحجة من القراء بخلافها ووجه جوازها في العربية أن يكون مرادا بها وعبدة الطاغوت، ثم حذفت الهاء من العبدة للإضافة، كما قال الراجز:
قام ولاها فسقوه صرخدا
يريد: قام ولاتها، فحذف التاء من ولاتها للإضافة. وأما قراءة القراء فبأحد الوجهين اللذين بدأت بذكرهما، وهو: «وعبد الطاغوت» بنصب الطاغوت وإعمال «عبد» فيه، وتوجيه «عبد» إلى أنه فعل ماض من العبادة. والآخر: «وعبد الطاغوت» على مثال فعل، وخفض «الطاغوت» بإضافة «عبد» إليه. فإذا كانت قراءة القراء بأحد هذين الوجهين دون غيرهما من الأوجه التي هي أصح مخرجا في العربية منهما، فأولاهما بالصواب من القراءة قراءة من قرأ ذلك: { وعبد الطاغوت } بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود: «وجعل منهم القردة والخنازير وعبد والطاغوت» بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت. ففي ذلك دليل واضح على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنه مراد به: ومن عبد الطاغوت، وأن النصب بالطاغوت أولى على ما وصفت في القراءة لإعمال «عبد» فيه، إذ كان الوجه الآخر غير مستفيض في العرب ولا معروف في كلامها على أن أهل العربية يستنكرون إعمال شيء في «من» و«الذي المضمرين مع «من» و«في» إذا كفت «من» أو «في» منهما، ويستقبحونه، حتى كان بعضهم يحيل ذلك ولا يجيزه. وكان الذي يحيل ذلك يقرؤه: «وعبد الطاغوت»، فهو على قوله خطأ ولحن غير جائز. وكان آخرون منهم يستجيزونه على قبح، فالواجب على قولهم أن تكون القراءة بذلك قبيحة وهم مع استقباحهم ذلك في الكلام قد اختاروا القراءة بها، وإعمال وجعل في «من» وهي محذوفة مع «من» ولو كنا نستجيز مخالفة الجماعة في شيء مما جاءت به مجمعة عليه، لاخترنا القراءة بغير هاتين القراءتين، غير أن ما جاء به المسلمون مستفيضا، فهم لا يتناكرونه، فلا نستجيز الخروج منه إلى غيره فلذلك لم نستجز القراءة بخلاف إحدى القراءتين اللتين ذكرنا أنهم لم يعدوهما.
وإذ كانت القراءة عندنا ما ذكرنا، فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله: من لعنه، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت. وقد بينا معنى الطاغوت فيما مضى بشواهده من الروايات وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. وأما قوله: { أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل } فإنه يعني بقوله: «أولئك»: هؤلاء الذين ذكرهم تعالى ذكره، وهم الذين وصف صفتهم، فقال: من لعنه الله، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت وكل ذلك من صفة اليهود من بني إسرائيل. يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم شر مكانا في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نقمتم عليهم يا معشر اليهود إيمانهم بالله وبما أنزل إليهم من عند الله من الكتاب وبما أنزل إلى من قبلهم من الأنبياء، { وأضل عن سواء السبيل } يقول تعالى ذكره: وأنتم مع ذلك أيها اليهود، أشد أخذا على غير الطريق القويم، وأجور عن سبيل الرشد والقصد منهم. وهذا من لحن الكلام، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما قصد بهذا الخبر إخبار اليهود الذين وصف صفتهم في الآيات قبل هذه بقبيح فعالهم وذميم أخلاقهم واستيجابهم سخطه بكثرة ذنوبهم ومعاصيهم، حتى مسخ بعضهم قردة وبعضهم خنازير، خطابا منه لهم بذلك تعريضا بالجميل من الخطاب، ولحن لهم بما عرفوا معناه من الكلام بأحسن اللحن، وعلم نبيه صلى الله عليه وسلم من الأدب أحسنه، فقال له: قل لهم يا محمد، أهؤلاء المؤمنون بالله وبكتبه الذين تستهزءون منهم شر أم من لعنه الله؟ وهو يعني المقول ذلك لهم.
[5.61]
يقول تعالى ذكره: وإذا جاءكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون من اليهود، قالوا لكم: «آمنا»: أي صدقنا بما جاء به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، واتبعناه على دينه، وهم مقيمون على كفرهم وضلالتهم، قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم ويضمرونه في صدورهم، وهم يبدون كذبا التصديق لكم بألسنتهم. { وقد خرجوا به } يقول: وقد خرجوا بالكفر من عندكم كما دخلوا به عليكم لم يرجعوا بمجيئهم إليكم عن كفرهم وضلالتهم، يظنون أن ذلك من فعلهم يخفى على الله جهلا منهم بالله. { والله أعلم بما كانوا يكتمون } يقول: والله أعلم بما كانوا عند قولهم لكم بألسنتهم: آمنا بالله وبمحمد وصدقنا بما جاءبه، يكتمون منهم مما يضمرونه من الكفر بأنفسهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وإذا جاءوكم قالوا آمنا }... الآية: أناس من اليهود كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم، فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذي جاء به، وهم متمسكون بضلالتهم والكفر، وكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند نبي الله صلى الله عليه وسلم. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وإذا جاءوكم قالوا آمنا، وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به } قال: هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يهود. يقول: دخلوا كفارا وخرجوا كفارا. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: { وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به } وإنهم دخلوا وهم يتكلمون بالحق وتسر قلوبهم الكفر، فقال: دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به. حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قدخرجوا به }
ناپیژندل شوی مخ