جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه
جامع البيان في تفسير القرآن
فإن قال لنا قائل: فإن كان القوم الذين ذكر الله أنه سيأتي بهم عند ارتداد من ارتد عن دينه ممن كان قد أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم أهل اليمن، فهل كان أهل اليمن أيام قتال أبي بكر أهل الردة أعوان أبي بكر على قتالهم، حتى تستجيز أن توجه تأويل الآية إلى ما وجهت إليه؟ أم لم يكونوا أعوانا له عليهم، فكيف استجزت أن توجه تأويل الآية إلى ذلك، وقد علمت أنه لا خلف لوعد الله؟ قيل له: إن الله تعالى ذكره لم يعد المؤمنين أن يبدلهم بالمرتدين منهم يومئذ خيرا من المرتدين لقتال المرتدين، وإنما أخبر أنه سيأتيهم بخير منهم بدلا منهم، يعد فعل ذلك بهم قريبا غير بعيد، فجاء بهم على عهد عمر، فكان موقعهم من الإسلام وأهله أحسن موقع، وكانوا أعوان أهل الإسلام وأنفع لهم ممن كان ارتد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من طغام الأعراب وجفاة أهل البوادي الذين كانوا على أهل الإسلام كلا لا نفعا واختلفت القراء في قراءة قوله: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه } فقرأته قراء أهل المدينة: «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه» بإظهار التضعيف بدالين مجزومة الدال الآخرة، وكذلك ذلك في مصاحفهم. وأما قراء أهل العراق فإنهم قرءوا ذلك: { من يرتد منكم عن دينه } بالإدغام بدال واحدة وتحريكها إلى الفتح بناء على التثنية، لأن المجزوم الذي يظهر تضعيفه في الواحد إذا ثني أدغم، ويقال للواحد: اردد يا فلان إلى فلان حقه، فإذا اثني قيل: رد إليه حقه، ولا يقال: ارددا. وكذلك في الجمع ردوا، ولا يقال: ارددوا. فتبني العرب أحيانا الواحد على الاثنين، وتظهر أحيانا في الواحد التضعيف لسكون لام الفعل، وكلتا اللغتين فصيحة مشهورة في العرف. والقراءة في ذلك عندنا على ما هو به في مصاحفنا ومصاحف أهل المشرق بدال واحدة مشددة بترك إظهار التضعيف وبفتح الدال للعلة التي وصفت. القول في تأويل قوله تعالى: { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين }.
يعني تعالى ذكره بقوله: { أذلة على المؤمنين }: أرقاء عليهم رحماء بهم، من قول القائل: ذل فلان لفلان: إذا خضع له واستكان. ويعني بقوله: { أعزة على الكافرين }: أشداء عليهم غلظاء بهم، من قول القائل: قد عزني فلان: إذا أظهر العزة من نفسه له، وأبدى له الجفوة والغلظة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سفيان بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي في قوله: { أذلة على المؤمنين }: أهل رقة على أهل دينهم، { أعزة على الكافرين }: أهل غلظة على من خالفهم في دينهم. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } يعني بالذلة: الرحمة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، في قوله: { أذلة على المؤمنين } قال: رحماء بينهم، { أعزة على الكافرين } قال: أشداء عليهم. حدثنا الحرث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: قال سفيان: سمعت الأعمش يقول في قوله: { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين }: ضعفاء على المؤمنين. القول في تأويل قوله تعالى: { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم }. يعني تعالى ذكره بقوله: { يجاهدون في سبيل الله } هؤلاء المؤمنين الذين وعد الله المؤمنين أن يأتيهم بهم إن ارتد منهم مرتد بدلا منهم، يجاهدون في قتال أعداء الله، على النحو الذي أمر الله بقتالهم والوجه الذي أذن لهم به، ويجاهدون عدوهم، فذلك مجاهدتهم في سبيل الله. { ولا يخافون لومة لائم } يقول: ولا يخافون في ذات الله أحدا، ولا يصدهم عن العمل بما أمرهم الله به من قتال عدوهم لومة لائم لهم في ذلك. وأما قوله: { ذلك فضل الله } فإنه يعني: هذا النعت الذي نعتهم به تعالى ذكره من أنهم أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون في الله لومة لائم، فضل الله الذي تفضل به عليهم، والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه، منة عليه وتطولا. { والله واسع } يقول: والله جواد بفضله على من جاد به عليه، لا يخاف نفاد خزائنه فيكف من عطائه. { عليم } بموضع جوده وعطائه، فلا يبذله إلا لمن استحقه ولا يبذل لمن استحقه إلا على قدر المصلحة لعلمه بموضع صلاحه له من موضع ضره.
[5.55]
يعني تعالى ذكره بقوله: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون، الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره. فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرءوا من ولايتهم ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء، فليسوا لكم أولياء ولا نصراء، بل بعضهم أولياء بعض، ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا. وقيل: إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرئه من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثني والدي إسحاق بن يسار، عن [عبادة بن الوليد] عبادة بن الصامت، قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه نزلت: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: فإن حزب الله هم الغالبون. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية بن سعد، قال: جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } يعني: أنه من أسلم تولى الله ورسوله. وأما قوله: { والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به، فقال بعضهم: عني به علي بن أبي طالب. وقال بعضهم: عني به جميع المؤمنين. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم، فقال: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتمه. حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر، قال: سألته عن هذه الآية: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } قلنا: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا قلنا: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب، قال علي من الذين آمنوا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن عبد الملك، قال: سألت أبا جعفر، عن قول الله: { إنما وليكم الله ورسوله } ، وذكر نحو حديث هناد عن عبدة. حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } قال: علي بن أبي طالب. حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا غالب بن عبيد الله، قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: { إنما وليكم الله ورسوله }... الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع.
[5.56]
وهذا إعلام من الله تعالى ذكره عباده جميعا، الذين تبرءوا من اليهود وحلفهم رضا بولاية الله ورسوله والمؤمنين، والذين تمسكوا بحلفهم، وخافوا دوائر السوء تدور عليهم، فسارعوا إلى موالاتهم، بأن من وثق بالله وتولى الله ورسوله والمؤمنين ومن كان على مثل حاله من أولياء الله من المؤمنين، لهم الغلبة والدوائر والدولة على من عاداهم وحادهم، لأنهم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون دون حزب الشيطان. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أخبرهم يعني الرب تعالى ذكره من الغالب، فقال: لا تخافوا الدولة ولا الدائرة، فقال: { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } والحزب: هم الأنصار. ويعني بقوله: { فإن حزب الله }: فإن أنصار الله، ومنه قول الراجز:
وكيف أضوى وبلال حزبي
يعني بقوله أضوى: أستضعف وأضام، من الشيء الضاوي. ويعني بقوله: وبلال حزبي، يعني ناصري.
[5.57]
ناپیژندل شوی مخ