1033

جامع البیان په قرآن کې د تفسیر په اړه

جامع البيان في تفسير القرآن

" ما أمسك عليك فكل "

فأباح صلى الله عليه وسلم صيد البازي وجعله من الجوارح، ففي ذلك دلالة بينة على فساد قول من قال: عنى الله بقوله: { وما علمتم من الجوارح }: ما علمنا من الكلاب خاصة دون غيرها من سائر الجوارح. فإن ظن ظان أن في قوله { مكلبين } دلالة على أن الجوارح التي ذكرت في قوله: { وما علمتم من الجوارح }: هي الكلاب خاصة، فقد ظن غير الصواب، وذلك أن معنى الآية: قل أحل لكم أيها الناس في حال مصيركم أصحاب كلاب الطيبات وصيد ما علمتموه الصيد من كواسب السباع والطير. فقوله: { مكلبين } صفة للقانص، وإن صاد بغير الكلاب في بعض أحيانه، وهو نظير قول القائل يخاطب قوما: أحل لكم الطيبات، وما علمتم من الجوارح مكلبين مؤمنين فمعلوم أنه إنما عنى قائل ذلك إخبار القوم أن الله جل ذكره أحل لهم في حال كونهم أهل إيمان الطيبات، وصيد الجوارح التي أعلمهم أنه لا يحل لهم منه إلا ما صادوه بها، فكذلك قوله: { أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين } لذلك نظيره في أن التكليب للقانص بالكلاب كان صيده أو بغيرها، لا أنه إعلام من الله عز ذكره أنه لا يحل من الصيد إلا ما صادته الكلاب.

القول في تأويل قوله تعالى: { تعلمونهن مما علمكم الله }. يعني جل ثناؤه بقوله: { تعلمونهن }: تؤدبون الجوارح، فتعلمونهن طلب الصيد لكم مما علمكم الله، يعني بذلك: من التأديب الذي أدبكم الله والعلم الذي علمكم. وقد قال بعض أهل التأويل: معنى قوله: { مما علمكم الله }: كما علمكم الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { تعلمونهن مما علمكم الله } يقول: تعلمونهن من الطلب كما علمكم الله. ولسنا نعرف في كلام العرب «من» بمعنى الكاف، لأن «من» تدخل في كلامهم بمعنى التبعيض، والكاف بمعنى التشبيه. وإنما يوضع الحرف مكان آخر غيره إذا تقارب معنياهما، فأما إذا اختلفت معانيهما فغير موجود في كلامهم وضع أحدهما عقيب الآخر، وكتاب الله وتنزيله أحرى الكلام أن يجنب ما خرج عن المفهوم والغاية في الفصاحة من كلام من نزل بلسانه. حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا إسماعيل بن صبيح، قال: ثنا أبو هانىء، عن أبي بشر، قال: ثنا عامر، أن عدي بن حاتم الطائي، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب، فلم يدر ما يقول له، حتى نزلت هذه الآية: { تعلمونهن مما علمكم الله }. قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: هو أن يستشلى لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه، ويمسك عليه إذا أخذه فلا يأكل منه، ويستجيب له إذا دعاه، ولا يفر منه إذا أراده، فإذا تتابع ذلك منه مرارا كان معلما. وهذا قول جماعة من أهل الحجاز وبعض أهل العراق. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عصام، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: كل شيء قتله صائدك قبل أن يعلم ويمسك ويصيد فهو ميتة، ولا يكون قتله إياه ذكاة حتى يعلم ويمسك ويصيد، فإن كان ذلك ثم قتل فهو ذكاته. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: المعلم من الكلاب أن يمسك صيده فلا يأكل منه حتى يأتيه صاحبه، فإن أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه فيدرك ذكاته، فلا يأكل من صيده. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه.

حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا أبو المعلى، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: إذا أرسل الرجل الكلب فأكل من صيده فقد أفسده، وإن كان ذكر اسم الله حين أرسله فزعم أنه إنما أمسك على نفسه والله يقول { من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله }. فزعم أنه إذا أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه أنه ليس بمعلم، وأنه ينبغي أن يضرب ويعلم حتى يترك ذلك الخلق. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معمر الرقي، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : إذا أخذ الكلب فقتل فأكل، فهو سبع. حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن عباس، قال: لا يأكل منه، فإنه لو كان معلما لم يأكل منه ولم يتعلم ما علمته، إنما أمسك على نفسه ولم يمسك عليك. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن ابن عباس، بنحوه. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس، قال: إذا أكلت الكلاب فلا تأكل. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن ابن عباس، بمثله. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا ابن عون، قال: قلت لعامر الشعبي: الرجل يرسل كلبه فيأكل منه، أنأكل منه؟ لا، لم يتعلم الذي علمته. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: إذا أكل الكلب من صيد فاضربه، فإنه ليس بمعلم. حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: إذا أكل الكلب فهو ميتة، فلا تأكله. حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير وسيار، عن الشعبي ومغيرة، عن إبراهيم أنهم قالوا في الكلب: إذا أكل من صيده فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: إن وجدت الكلب قد أكل من الصيد، فما وجدته ميتا فدعه، فإنه مما لم يمسك عليك صيدا، إنما هو سبع أمسك على نفسه ولم يمسك عليك، وإن كان قد علم. حدثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: بنحوه. وقال آخرون نحو هذه المقالة، غير أنهم حدوا لمعرفة الكلاب بأن كلبه قد قبل التعليم، وصار من الجوارح الحلال صيدها أن يفعل ذلك كلبه مرات ثلاثا، وهذا قول محكي عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن.

وقال آخرون ممن قال هذه المقالة: لا حد لعلم الكلاب بذلك من كلبه أكثر من أن يفعل كلبه ما وصفنا أنه له تعليم قالوا: فإذا فعل ذلك فقد صار معلما حلالا صيده. وهذا قول بعض المتأخرين. وفرق بعض قائلي هذه المقالة بين تعليم البازي وسائر الطيور الجارحة، وتعليم الكلب وضاري السباع الجارحة، فقال: جائز أكل ما أكل منه البازي من الصيد. قالوا: وإنما تعليم البازي أن يطير إذا استشلي، ويجب إذا دعي، ولا ينفر من صاحبه إذا أراد أخذه. قالوا: وليس من شروط تعليمه أن لا يأكل من الصيد. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم وحجاج، عن عطاء، قال: لا بأس بصيد البازي وإن أكل منه. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أسباط، قال: ثنا أبو إسحاق، الشبياني، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس أنه قال في الطير: إذا أرسلته فقتل فكل، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد وإن تعليم الطير: أن يرجع إلى صاحبه، وليس يضرب فإذا أكل من الصيد ونتف من الريش فكل. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن الشعبي، قال: ليس البازي والصقر كالكلب، فإذا أرسلتهما فأمسكا فأكلا فدعوتهما فأتياك، فكل منه. حدثنا هناد، قال: ثنا أبو زبيد، عن مطرف، عن حماد، قال إبراهيم: كل صيد البازي وإن أكل منه. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، وجابر عن الشعبي، قالا: كل من صيد البازي وإن أكل. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم: إذا أكل البازي والصقر من الصيد، فكل، فإنه لا يعلم. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: لا بأس بما أكل منه البازي. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، أنه قال في البازي: إذا أكل منه فكل. وقال آخرون منهم: سواء تعليم الطير والبهائم والسباع، لا يكون نوع من ذلك معلما إلا بما يكون به سائر الأنواع معلما. وقالوا: لا يحل أكل شيء من الصيد الذي صادته جارحة فأكلت منه، كائنة ما كانت تلك الجارحة بهيمة أو طائرا. قالوا: لأن من شروط تعليمها. الذي يحل به صيدها، أن تمسك ما صادت على صاحبها فلا تأكل منه. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد وأبو كريب، قالا: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا محمد بن سالم، عن عامر، قال: قال علي: إذا أكل البازي من صيده فلا تأكل.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن جعفر، عن شعبة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قال: إذا أكل البازي منه فلا تأكل. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: إذا أكل البازي فلا تأكل. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع عن عمرو بن الوليد السهمي، قال: سمعت عكرمة، قال: إذا أكل البازي فلا تأكل. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الكلب والبازي كله واحد، لا تأكل ما أكل منه من الصيد إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه. قال: قلت لعطاء: البازي ينتف الريش؟ قال: فما أدركته ولم يأكل، فكل. قال ذلك غير مرة. وقال آخرون: تعليم كل جارحة من البهائم والطير واحد، قالوا: وتعليمه الذي يحل به صيده أن يشلى على الصيد فيستشلي ويأخذ الصيد، ويدعوه صاحبه فيجيب، أو لا يفر منه إذا أخذه. قالوا: فإذا فعل الجارح ذلك كان معلما داخلا في المعنى الذي قال الله: { وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم } قالوا: وليس من شرط تعليم ذلك أن لا يأكل من الصيد، قالوا: وكيف يجوز أن يكون ذلك من شرطه وهو يؤدب بأكله؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد أو سعد، عن سلمان، قال: إذا أرسلت كلبك على صيد، وذكرت اسم الله فأكل ثلثيه وبقي ثلثه، فكل ما بقي. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا حميد، قال: ثني القاسم بن ربيعة، عمن حدثه، عن سلمان وبكر بن عبد الله، عمن حدثه، عن سلمان: أن الكلب يأخذ الصيد فيأكل منه، قال: كل وإن أكل ثلثيه إذا أرسلته وذكرت اسم الله وكان معلما. حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، قال: قال سلمان: كل وإن أكل ثلثيه يعني: الصيد إذا أكل منه الكلب. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان، نحوه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد العزيز بن عبد الصمد، عن شعبة ح وحدثنا هناد قال: ثنا عبدة جميعا، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال سلمان: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فأكل ثلثه فكل. حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد، عن سلمان، نحوه. حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، عن بكر بن عبد الله المزني والقاسم، أن سلمان قال: إذا أكل الكلب فكل، وإن أكل ثلثيه.

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال سلمان: إذا أرسلت كلبك المعلم أو بازك، فسميت، فأكل نصفه أو ثلثيه، فكل بقيته. حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن حميد بن مالك بن خثيم الدؤلي، أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الصيد يأكل منه الكلب، فقال: كل وإن لم يبق منه إلا حذية، يعني بضعة. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنى عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، قال: سمعت بكير بن الأشج يحدث عن سعد، قال: كل وإن أكل ثلثيه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، قال: سمعت بكير بن الأشج، عن سعيد بن المسيب قال شعبة، قلت: سمعته من سعيد؟ قال: لا قال: كل وإن أكل ثلثيه. قال: ثم إن شعبة قال في حديثه عن سعد، قال: كل وإن أكل نصفه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن أبي هريرة، قال: إذا أرسلت كلبك فأكل منه، فإن أكل ثلثيه وبقي ثلثه فكل. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن إبي هريرة، بنحوه. حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة، نحوه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثني سالم بن نوح العطار، عن عمر، يعني ابن عامر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان، قال: إذا أرسلت كلبك المعلم فأخذ فقتل، فكل وإن أكل ثلثيه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت عبد الله ح وحدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك، أكل أو لم يأكل. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب أن نافعا حدثهم: أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأكل الصيد بأسا، إذا قتله الكلب أكل منه. حدثني يونس به مرة أخرى، فقال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب وغير واحد، أن نافعا حدثهم عن عبد الله بن عمر، فذكر نحوه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر : أنه كان لا يرى بأسا بما أكل الكلب الضاري.

حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن حميد بن عبد الله، عن سعد، قال: قلت: لنا كلاب ضوار يأكلن ويبقين؟ قال: كل وإن لم يبق إلا بضعة. حدثنا هناد، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن حميد، قال: سألت سعدا، فذكر نحوه. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا في تأويل قوله: { تعلمونهن مما علمكم الله } أن التعليم الذي ذكره الله في هذه الآية للجوارح، إنما هو أن يعلم الرجل جارحه الاستشلاء إذا أشلي على الصيد، وطلبه إياه أغري، أو إمساكه عليه إذا أخذه من غير أن يأكل منه شيئا، وألا يفر منه إذا أراده، وأن يجيبه إذا دعاه، فذلك هو تعليم جميع الجوارح طيرها وبهائمها. وإن أكل من الصيد جارحة صائد، فجارحه حينئذ غير معلم. فإن أدرك صاحبه حيا فذكاه حل له أكله، وإن أدركه ميتا لم يحل له، لأنه مما أكله السبع الذي حرمه الله تعالى بقوله: { وما أكل السبع } ولم يدرك ذكاته. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما: حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيد، فقال:

" إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن أدركته وقد قتل وأكل منه، فلا تأكل منه شيئا، فإنما أمسك على نفسه "

حدثنا أبو كريب، وأبو هشام الرفاعي، قالا: ثنا محمد بن فضيل، عن بيان بن بشر، عن عامر، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب؟ فقال:

ناپیژندل شوی مخ